ذلك أنه بحسب الربح والخسارة، وبحسب مفهوم التجارة البسيط، إذا خسرت أموالك فلا بد من أن هناك من ربحها، ولكن من هو في هذه الحالة، وأين صبت تلك الأموال؟ أم تبخرت بكل بساطة؟
وفي حال قررت تتبع أموالك المفقودة وتحديد من يمتلكها حاليًا، وربما محاولة استرجاعها، فقد تصاب بخيبة أمل إذا علمت منذ البداية أن أموالك لم تكن أموالًا حقيقة.
فالأموال في أسواق المال والأسهم، ليست أموالًا حقيقية، وسعر السهم لم يكن أبدًا مالًا نقديًا، وإنما هو مجرد"قيمة"لهذا السهم أو ذاك، ليس أكثر، وفقًا للمحلل المالي والخبير الاقتصادي، روبرت شيلر.
وقال شيلر:"المسألة هي في عقول الناس، فقد انتهينا للتو من تسجيل معيار لما يعتقده الناس حول قيمة سوق المال، وأولئك الذين يعملون فيها، وهم قلة من الناس."
ويوضح الخبير الاقتصادي المسألة كالتالي: قيمة منزل حاليًا تصل إلى 350 ألف دولار، بينما كانت قبل أسبوع واحد تصل إلى 400 ألف دولار، ويشرح قائلًا"بمعنى آخر، فإن الفارق في القيمتين، أي 50 ألف دولار، اختفت وتبخرت، ولكن العملية كلها عملية عقلية فقط لا أكثر ولا أقل."
وقيمة السهم أو المنزل ليست في جيبك بالتأكيد، ولكن أن تنخفض قيمتها، فهذا يشكل خسارة أموال بالطبع، كان من الممكن أن تستخدمها لو كانت على شكل سيولة نقدية أو لو أنك قمت بعملية البيع لهذه الأسهم أو لهذا المنزل.
وفي الواقع، فإن أولئك الذين كانوا يعتمدون على بيع تلك الأسهم أو ذلك المنزل في هذه الفترة، فإن عدم قيامهم بالبيع والشراء قبل الأزمة يشكل خسارة حقيقية، رغم أنها في النهاية خسارة نظرية أو افتراضية.
ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة هارفارد، دايل جورغينسن، إن الخطأ الأكبر الذي يقع فيه الناس هو اعتقادهم أن"تلك الأموال الافتراضية"تعادل قيمتها المادية في حال السيولة النقدية، فهي ليست كذلك أبدًا.
ويوضح:"هناك فرق واضح بين الأمرين، إذ في حين أن الأموال الحقيقية في محفظتك لا يمكن أن تتبخر في الهواء، فإن الأموال التي 'كان من الممكن أن تحصل عليها إذا بعت منزلك' يمكنها أن تتبخر فعلًا، فهي لم تعد مطروحة أو متوافرة حاليًا."