المطلب الخامس
تفيد أقوال العلماء في الإمام عاصم بن أبي النجود
إذا نظرنا بإنصاف إلي أقوال العلماء في الإمام عاصم بن أبي النجود نجدهم يتفقون علي أنه حجّة في القراءات مطلقًا.
أما في غير القراءات إذا دققنا النظر في أقوال العلماء فيه وفي مروياته في صحيح البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة نجد:
-إن الإمام عاصم له شيوخ لازمهم وأتقن حديثهم واختص بهم فإن كانت الرواية عن هؤلاء فهذا أصح حديثه مثل أبي وائل وزر بن حبيش وهذا هو معني قول الهيثمي: معلقًا علي حديث له رواه البزار من طريق عاصم عن زر فيه عاصم بن بهدلة وهو ثقة وفيه كلام لا يضر. [1]
-وإن كانت روايته عن غيرهم من شيوخه فهو حسن حتّى يتبيّن غلطه.
-وإن كانت روايته عن أبي صالح السمّان ففي حديثه نظر، قال الشيخ عبد الله السعد: ولم أجد من نصّ عليه، ولكن مناكيره عنه كثيرة [2] .
وقال الشيخ سليمان بن ناصر العلوان: في شرحه لموقظة الذهبي: أما عاصم بن بهدلة فالخلاف فيه قوي: منهم من ضعفه مطلقًا, ومنهم من قَبِلَهُ. والصواب أن عاصمًا, ومن كان في طبقته كعبد الله بن محمد بن عَقِيل, مقبول ولكن بشروط:
الشرط الأول: ألاَّ يتفرد بأصل, فإن تفرد بأصل عُلِمَ بأن هذا من أوهامه.
الشرط الثاني: ألاَّ يخالف غيره ممن هو أوثق منه, لأن هذا دليل على خطئه, فابن عَقيل عن ابن الحنفية عن علي (مفتاح الصلاة الطَّهور) صحيح, ولكن حين روى ابن عقيل عن ابن الحنفية عن علي بأن النبي صلى الله عليه وسلم كُفِّنَ في
(1) مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي 7/ 313 رقم 11567 ط/ دار الفكر، بيروت، طبعة 1412 هـ، الموافق 1992 م.
(2) من كلام الشيخ عبد الله السعد بتصرف.