يمكن قبول الفرضية العدمية (r=0) بعدم وجود التكامل المتزامن عند مستوى معنوية (10%) و (5%) ، لأن قيم الأثر أصغر من القيم الحرجة، وهذا يعني أنه لا توجد علاقة توازنية طويلة الأجل بين معدلات البطالة ومعدلات النمو الاقتصادي في الجزائر، طالما أن هذا الاختبار لم يتحقق لا يمكن المرور إلى نموذج تصحيح الخطأ الذي يهتم بالعلاقات التوازنية القصيرة الأجل.
إن الهدف الرئيسي للدراسة هو تبيان العلاقة الموجودة بين البطالة والنمو الاقتصادي في الجزائر خلال الفترة (1970 - 2009) بالاعتماد على مصفوفة الارتباط و اختبار السببية وأسلوب التكامل المتزامن أو المشترك، و تحديد اتجاه العلاقة السببية في الأجل الطويل و القصير باستخدام نموذج تصحيح الخطأ أو متجهات تصحيح الخطأ، و لقد دلت نتائج مصفوفة الارتباط على عدم وجود ارتباط بين متغير البطالة و النمو الاقتصادي، كما دل اختبار استقرار السلسلة أنها غير مستقرة على مستوى (Levels) و لكنها مستقرة في فرق الأول عند مستوى 5%، مما يعني أنها متكاملة من الدرجة الأولى I (1) ، كما دل اختبار جوهانسن على عدم وجود تكامل متزامن بين البطالة والنمو الاقتصادي، أي عدم وجود توازنية طويلة الأجل بين البطالة و النمو الاقتصادي، بالتالي لا نستطيع المرور إلى نموذج تصحيح الخطأ لتبيان العلاقة القصير بين المتغيرين، أما اختبار السببية فقد دلت النتائج على أن التغيير في معدل البطالة يسبب التغيير في GDP الحقيقي، أي أنه توجد علاقة سببية في اتجاه واحد، أي أن زيادة في معدل البطالة بـ +1% يخفض GDP الحقيقي بـ - 2.4 %.
في ظل هذه النتائج تحقق الفرضية الأولى عن وجود علاقة بين النمو الاقتصادي والبطالة، والفرضية الثالثة والقائلة إن التغيير في معدلات البطالة يسبب التغيير في النمو الاقتصادي، والفرضية السابعة عدم وجود أي علاقة سببية بين نمو معدلات البطالة والنمو الاقتصادي.
وحسب هيكلية الاقتصاد الجزائر المتعمدة على المحروقات كمصدر رئيسي للدخل، وعلى الإنفاق الحكومي كمحرك أساسي للاقتصاد الوطني وعلى الواردات من الخارج في ظل غياب قاعدة صناعية و زراعية محلية تلبي الطلب المحلي المتزايد تؤكد هذه النتيجة، فكلما زاد معدلات النمو الاقتصادي تزداد إيرادات الخزينة العمومية ويزداد معها حجم الإنفاق العام، والبرامج التنموية، الأمر الذي يرفع من مستويات التشغيل و يفتح مناصب الجديدة خصوصا في القطاع العام القطاع المسيطر، رغم أنه من المعروف أن النمو الاقتصادي الكبير ليس بضرورة يؤدي إلى انخفاض معدلات البطالة.
والنمو المرتبط بزيادة الإنتاجية لا يمكن أن يؤدي إلى تخفيض البطالة بنسب كبيرة، وهذا ما يخلق نوع من عدم التجانس في السياسة الاقتصادية، بحيث يتم البحث عن هدفين متناقضين في نفس الوقت، هما زيادة الإنتاجية و تخفيض نسبة البطالة. فارتفاع إنتاجية العمل يؤدي إلى زيادة القدرات الإنتاجية للاقتصاد دون الحاجة إلى توظيف يد عاملة إضافية، غير أن الزيادة الطبيعية في عدد الوافدين الجدد لسوق العمل تشكل ضغط كبير على قدرة الاقتصاد على امتصاص هذه الزيادة [[1] ].
(1) - مختاري فيصل، العلاقة بين البطالة و النمو الاقتصادي و الآثار على السياسات الاقتصادية، على المسار: www.kantakji.com/fiqh/Files/Economics/7841.doc.