الصفحة 6 من 14

بنفس القدر بدورة الأعمال فالتأثر أقل في قطاع الخدمات وأكبر في قطاعي الصناعة والبناء و تتأثر العمالة ذات المهارات الأقل أكثر من العمالة الماهرة وهذا يؤدي الى اتساع الفارق في الدخل بين مجموعات العمالة المختلفة خلال الكساد الاقتصادي.

2 -ماهية النمو الاقتصادي (Economic Growth) : يعرف النمو الاقتصادي بأنه الزيادة في كمية السلع والخدمات التي ينتجها اقتصاد معين، وهذه السلع يتم إنتاجها باستخدام عناصر الإنتاج الرئيسية، وهي الأرض والعمل ورأس المال والتنظيم، كما يعرف كذلك بأنه تغيير إيجابي في مستوى إنتاج السلع والخدمات بدولة ما في فترة معينة من الزمن، أي أنه زيادة الدخل لدولة معين. ويضيف بعض الكتاب إلى هذا التعريف شرط استمرار هذه الزيادة لفترة طويلة من الزمن، وذلك للتمييز بين النمو والتوسع الاقتصادي (Expansion economique) الذي يتم لفترة قصيرة نسبيا [[1] ]. ويتم قياس النمو الاقتصادي باستخدام النسبة المئوية لنمو الناتج المحلي الإجمالي GDP (Gross domestic product) وتقارن النسبة في سنة معينة بسابقتها [[2] ]، و لكن هدف أي الاقتصاد في العالم هو الوصول إلى ما يسمى النمو الاقتصادي المستدام (Sustainable Economic Growth) قائم على استدامة الموارد و الدخل بخلق صناعات تولد قيمة مضافة مستدامة مع المحافظة على البيئة وحقوق الأجيال القادمة. و لكن هناك أشكال أخرى للنمو غير متوازنة شائع في الاقتصاد العالمي الحالي [[3] ].

3 -البطالة و النمو في الجزائر خلال الفترة (1970 - 2009) : تعد الجزائر من الدول المصدرة للطاقة، لذا ارتبط نمو اقتصادها بالطلب العالمي و وضعية أسعار النفط، فقد شهد الاقتصاد نمو متسارع خلال العقد الأول من هذا القرن الحالي، وفي وقت مبكر خلال السبعينات و الثمانينات، ثم شهد الاقتصاد الجزائر بعد ذلك أشد فتراته تأزمًا نتيجة تراجع أسعار النفط، وتدهور احتياطيات النقد الأجنبي، و ارتفاع الدين العام، و تدهور الوضع الأمني ... الخ.

من خلال الشكل (1) أدناه، شهدت الفترة بين 1970 - 2009 تذبذبات حادة في معدل النمو الاقتصادي الحقيقي يمكن تفسيرها بالتقلبات الحادة في أسعار النفط و أزمات المالية العالمية العديدة التي بدورها تأثر على طلب العالمي للطاقة، حيث نلاحظ ارتفاعات لمعدل النمو الحقيقي في عام 1974 (65 %) يمكن تفسيره تداعيات الحرب العربية الإسرائيلية وما صاحبها من ارتفاعات حادة في أسعار النفط، وفي عام 1980 (16%) و التي تسمى الصدمة النفطية الثانية نتيجة الحرب العراقية الإيرانية و أسعار النفط التي بلغت مستويات قياسية و لكن هذه أسعار سرعان ما انهارت خلال أزمة 1986 المالية مما انعكس على معدل النمو بانحدار الشديد إلى مستويات وصلت إلى حوالي - 9%، و لكن هذه المعدلات عاودت نموها مع انتعاش أسعار النفط خلال حرب الخليج الثانية إذ وصلت معدلاته عام 1990 (12%) و 1991 (23%) تقربيًا، وشهدت التسعينات أزمة حقيقية للاقتصاد الوطني نتيجة انهيار أسعار النفط و تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية في الجزائر، مما انعكس بسلب على معدلات النمو خلال 1992 - 1994، و معدلات نمو متواضعة بين 1994 - 1999.

مع تحسن أسعار النفط ابتداء من عام 2000 عاودت معدلات النمو ارتفاع بمستويات بسيطة نسبيًا حين وصلت أقصى معدل لها عام 2008 بحوالي 28 % برغم الأزمة المالية العالمية الراهنة، لم تتأثر أسعار

(1) - سيدي محمود ولد سيدي محمد،"المشاكل الهيكلية للتنمية"، منشورات وزارة الثقافة، دمشق، سوريا، 1995، ص 90.

(2) - عبد القادر محمد عبد القادر عطية،"اتجاهات حديثة في التنمية"، الدار الجامعية، الاسكندرية، مصر، 2003، ص 11.

(3) - أنظر: أوسرير منور،"التنمية الاقتصادية في البلدان النامية- الاستراتيجيات و الإبعاد"، مجلة مخبر التحولات الاقتصادية و التنمية و استراتيجيات التكامل الاقتصادي الدولي، المدرسة العليا للتجارة، الجزائر، العدد 03/ 2007.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت