ونتصور في هذه العلاقة أحد أمور ثلاثة:
أ ـ أن يكون كلا من البنكين خاضعا لنصوص الشريعة الإسلامية في تعاملاته، فهنا تكون العلاقة علاقة تكامل كما هو الشأن في الدول التي حولت مصارفها إلى مصارف إسلامية كباكستان وإيران والسودان.
ب ـ أن تكون بعض البنوك المركزية قد أصدرت قوانين خاصة تتلاءم مع طبيعة البنوك الإسلامية مما يمكن البنك الإسلامي من تحقيق أهدافه متجنبا بذلك الوقوع في المحاذير الشرعية كالربا، وممن سلك هذا المسلك تركيا والإمارات العربية المتحدة.
ج ـ أن يكون البنك الإسلامي خاضعا لرقابة بنك مركزي تقليدي يتعامل بالربا، فهنا تكون علاقته بالبنك المركزي مقتصرة على التقيد بتعليماته المتعلقة بإيداع العملات الأجنبية وسحبها، وإيداع نسبة معينة من ودائعه النقدية للمحافظة على حقوق المودعين والمساهمين والمستثمرين دون أخذ للفوائد المترتبة عن هذه الودائع لأنها ربا محرم، خلافا للبنوك التجارية التي تأخذ فوائد على إيداعاتها لدى البنك المركزي، مع تحديد سقف إجمالي للقروض التي يمنحها أي بنك في مدة معينة دون التفريق بين البنوك الإسلامية والتجارية، رغم أن ما تقدمه البنوك الإسلامية لا يعد قرضا، وإنما هو استثمار ومشاركة في الربح والخسارة، إضافة إلى قيام البنك المركزي بالتفتيش، والرقابة على البنوك الإسلامية، وذلك بقيام مبعوثين من قبله بزيارات تفتيشية مفاجئة، للتأكد من مدى مطابقة البيانات المقدمة من قبل البنك الإسلامي مع السجلات، والقيود المحفوظة لديه. [1]
لقد ثار جدل كبير بين علمائنا المعاصرين حول مسألة تعامل البنوك الإسلامية مع البنوك التجارية إلى قائل بحرمة هذا التعامل مطلقا حتى لا تشجع على الحصول على سيولة تستخدمها في الربا المحرم شرعا، وإلى قائل بجواز التعامل معها في المعاملات البنكية الخالية من الربا أخذا بمبدإ الضرورة تقدر بقدرها، ولكون التعامل معها مما تعم به البلوى، ولكون المسلمين كانوا
(1) محمد عثمان شبير: المعاملات المالية المعاصرة في الفقه الإسلامي 372 ـ 375.