فذهب جمهور العلماء من المالكية [1] ، والشافعية [2] ، والحنابلة في الرواية المشهورة
عندهم [3] ، إلى عدم صحة الإبهام في الإجارة أو المضاربة ونحوها؛ لما فيه من الجهالة.
قال في نهاية المحتاج: (( فلو قال: قارضتك على أنك إن ربحت ألفًا فلك نصفه، أو ألفين فلك ربعه فسد القراض للجهل بتعيينها ) ) [4] .
وذهب أبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية [5] ، والإمام أحمد في رواية اختارها بعض أصحابه إلى جواز الإبهام في الإجارة [6] . ومثل ذلك في المضاربة، ويطرد هذا القول مع قاعدة الحنفية في جواز خيار التعيين في البيع بين ثلاثة أشياء فأقل، غير أنهم لم يشترطوا اشتراط الخيار هنا، وفي البيع روايتان [7] .
ومما يؤيد هذا القول ما ذكره البخاري في صحيحه عن عمر أنه دفع أرضه إلى من يزرعها وقال: إن جاء عمر بالبذر من عنده فله كذا، وإن جاءوا بالبذر فلهم كذا )) [8] ، فهذا ترديد في حصتهم من الثمرة، وهي بمنزلة الربح في الشركات.
(1) المدونة 3/ 419، التاج والإكليل 7/ 515.
(2) روضة الطالبين 5/ 175، حاشية الجمل 3/ 331.
(3) الإنصاف 14/ 298، مطالب أولي النهي 3/ 597.
(4) نهاية المحتاج 5/ 227، أسنى المطالب 2/ 383.
(5) البحر الرائق 8/ 35، الكفاية 8/ 71.
(6) الشرح الكبير على المقنع 14/ 297، الفروع 4/ 424.
(7) تبيين الحقائق 5/ 139.
(8) ذكره البخاري تعليقًا (كتاب الحرث والمزارعة / باب المزارعة بالشطر ونحوه) ، وقال ابن حجر (الفتح 5/ 12) بعد أن ذكر أنه روي من طريقين كلاهما مرسل: (( وهذا مرسل أيضًا فيتقوى أحدهما بالآخر ) ).