الصفحة 13 من 21

وأيضًا فإن الأصل في العقود والشروط هو الصحة ما لم يرد دليل على المنع، وليس في هذا الشرط محذور شرعي، قال ابن القيم: (( قد تدعو الحاجة إلى أن يكون عقد الإجارة مبهمًا غير معين - ثم ذكر الأمثلة المتقدمة - ثم قال: (( ولا محذور في ذلك ولا خطر ولا غرر ولا أكل مال بالباطل، ولا جهالة تعود إلى العمل ولا إلى العوض ) ) [1] . ومثل ذلك المشاركة بل هي أولى لأن العوض فيها غير ثابت أصلًا، ويغتفر في الشركة ما لا يغتفر في الإجارة، وإنما يفسد الشرط في الشركات إذا كان يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، كأن يقول: لك ربح العشرين الأولى ولي ما زاد على ذلك، ونحو ذلك، أما هنا فهذا الشرط لا يؤدي إلى قطع المشاركة في الربح، بل على كل الأحوال سيكون هناك اشتراك فيه وإن تفاوتت نسبهما.

وبناء على القول بجواز هذه المسألة والتي قبلها فيمكن الجمع بينهما كأن يقدم البنك تمويلًا يعادل 50% من رأس مال الشركة ويكون له 70% من الأرباح السنوية إلى أن يستعيد 80% من رأس ماله ثم يكون له 50% من الأرباح السنوية للسنوات التالية إلى حين التخارج.

الفرع الخامس: التمويل بالمشاركة مع وعد الشريك بالتنازل عما زاد عن القيمة الاسمية عند التخارج:

وصورة هذه المسألة أن يمول البنك عميله بالمشاركة معه في ملكية المشروع، ويعد البنك البنك العميل وعدًا ملزمًا بأنه عند التخارج فيتنازل البنك عما زاد من القيمة السوقية عن القيمة الاسمية (ثمن التكلفة) وعائد محدد.

فمثلًا لو كانت تكلفة المشروع مليونين، دفع البنك منها مليونًا، على أن له نصف الأرباح، ووعد العميلَ بأنه عند التخارج إذا استرجع رأس ماله وعائدًا سنويًا بمقدار 5% فيتنازل عما زاد على ذلك. فلو تم التخارج في نهاية السنة العاشرة والقيمة السوقية

(1) إعلام الموقعين 3/ 412.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت