للمشروع حينئذٍ أربعة ملايين فيأخذ البنك مليونًا ونصف المليون فقط ويتنازل عن القيمة الزائدة من حصته، فإن كان قد أخذ أرباحًا موزعة خلال السنوات السابقة بمقدار ربع مليون فيأخذ عند التخارج مليونًا وربع، وهكذا.
وهذه المسألة مبنية على حكم الهبة المعلقة، والهبة بمجهول؛ لأن القدر المتنازل عنه مجهول عند الهبة، وهي معلقة على أمر مستقبل.
وقد اختلف أهل العلم في حكم تعليق الهبة وفي هبة المجهول، فذهب الجمهور من الحنفية والشافعية والحنابلة في أشهر الروايتين إلى المنع منهما أي الجهالة في الهبة أو تعليقها [1] . وعللوا لذلك بأن انتقال الملك يعتمد الرضا، والرضا إنما يكون مع الجزم، ولا جزم مع التعليق؛ ولأن الجهالة في الهبة تجعل العقد من عقود الغرر، فيدخل في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر )) [2] .
ويرى المالكية [3] ،جواز تعليق الهبة وكونها مجهولة. قال ابن رشد: ولا خلاف في المذهب في جواز هبة المجهول والمعدوم المتوقع الوجود, وبالجملة كل ما لا يصح بيعه في الشرع من جهة الغرر. وهذا القول إحدى الروايتين عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم [4] ؛ إذ الأصل في العقود والتصرفات الصحة، وليس في التعليق محظور، ولا يسلم بأنه ينافي الرضا، إذ الرضا لا يستلزم التنجيز. وأما الغرر فهو محرم في عقود المعاوضات لا في التبرعات، والفرق بينهما (( أن التبرعات لا يقصد بها تنمية المال، بل إن فاتت على من أحسن إليه بها لا ضرر عليه، لأنه لم يبذل شيئًا
(1) تبيين الحقائق 4/ 13، البحر الرائق 6/ 194، شرح البهجة 3/ 388، المنثور في القواعد 1/ 81، المغني 5/ 386، الإنصاف 17/ 32.
(2) أخرجه مسلم (كتاب البيوع / باب بطلان بيع الحصاة والبيع الذي فيه غرر) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
(3) حاشية الدسوقي 4/ 99، منح الجليل 8/ 178.
(4) الفروع 4/ 193، إعلام الموقعين 3/ 399، الإنصاف 17/ 32.