وفيما يلي بعض الآليات المناسبة لتطبيقات هذا العقد مع مقترحات مناسبة للتخفيف من العقبات التي تواجه البنوك في تلك التطبيقات، وغني عن القول قبل ذكر هذه التطبيقات استحضار شروط الشركات، وهي شروط تتعلق بالشركاء -وهي الأهلية والرضا- وشروط تتعلق برأس المال - بأن يكون معلومًا مباحًا- وشروط تتعلق بالربح والخسارة- بأن تكون حصة كل شريك من الربح مشاعة معلومة وأن يكون الربح بحسب الاتفاق والخسارة على رأس المال-، ومحل تفصيل هذه الشروط في المطولات الفقهية.
وهذا النوع من الشركات ظهر في الولايات المتحدة الأمريكية في الخمسينات لتقديم الدعم المالي للمشروعات الناشئة لاسيما في مجال التقنية وتكنولوجيا المعلومات، والتي لا تتوافر لديها السيولة الكافية ولا الملاءة المالية ويتوقع لها تحقيق نمو وعائد مرتفع، ثم انتشرت هذه الشركات في أوروبا والصين وجنوب شرق آسيا، كما ظهرت بعض المؤسسات المالية المهتمة بهذا النوع من المشاركات في بعض البلدان العربية.
وقد كان لهذا النوع من التمويل أثر كبير في دعم كثير من المشروعات التي بدأت بأفكار إبداعية وبراءات اختراع ولم تكن تتوافر فيها كفاية رأس المال وفق المعايير المصرفية، وتحولت -بعد الدعم المالي والفني والإداري من قبل مؤسسات رأس المال المخاطر- إلى شركات عملاقة.
وبصورة مبسطة يمكن شرح عمل شركات رأس المال المخاطر على النحو الآتي:
1 -تقوم الشركة الممولة بدراسة عدد من المشروعات المتقدمة لطلب التمويل، واختيار الأنسب منها، بالنظر إلى نسبة نجاح المشروع والعوائد المتوقعة.
2 -يتم تقديم التمويل للمشروعات التي يقع عليها الاختيار من خلال عقد مشاركة، بحيث تؤسس شركة مغلقة، من الممول ومالك المشروع، ويكون للممول نسبة من المقاعد في مجلس إدارة الشركة، وفي العادة لا تتجاوز نسبة ملكية الممول 25% من تلك الشركة، مع أن مالك المشروع أو الفكرة قد لا يكون له مساهمة نقدية في رأس مال تلك الشركة، وإنما تم تقييم فكرته بما يعادل ملكيته في الشركة.
3 -يكون للشركة الممولة حق مراقبة أداء الشركة المتمولة، بل والتدخل في إدارتها وسيرها، وفي كثير من الأحيان تكون أسهم الشركة الممولة من الأسهم الممتازة التي يكون لمالكها الأولوية عند التصفية.