ولعل من أبرز العقبات التي تواجه البنوك الإسلامية في اعتمادها على صيغة المشاركة هو ارتفاع نسبة المخاطرة لدى البنك الممول بطريقة المشاركة مقارنة بالمداينة، وكذلك صعوبة التخارج بعد انتهاء مدة التمويل.
ولذا كان من الأهمية إيجاد الآليات المناسبة لتطوير صيغة المشاركة بما يتواءم مع العمل المصرفي، إذ يتميز التمويل بالمشاركة بعدد من المزايا، من أبرزها:
1 -البعد عن محاكاة صيغ التمويل التقليدي، إذ إن مما يعاب على المصارف الإسلامية أن صيغها التمويلية القائمة على المداينة من مرابحات وغيرها وإن كانت تختلف في الحقيقة عن الصيغ التقليدية (القروض الربوية) إلا أنها تظل ضمن الإطار العام لتلك التمويلات، من حيث ارتباط الربح بالأجل وبأسعار الفائدة الربوية، مما يخيل إلى كثير من العامة ألا فرق بين هذه وتلك.
2 -أنه يحفز البنوك على الدخول في المشروعات التنموية ذات العوائد الجيدة، ففي التمويل بالمشاركة يحرص الممول على أن يكون المشروع الذي يموله مما يحقق عائدًا مناسبًا له؛ لأن ربحه سيكون من ذلك العائد، بخلاف التمويل بالمداينة الذي لا يلتفت فيه الممول إلى جدوى المشروع بقدر اهتمامه بملاءة المتمول ومدى قدرته على سداد الدين.
3 -أنه يفتح المجال لاستفادة الكثير من أصحاب المشروعات الناشئة والصغيرة، ممن لا تتحقق فيهم الملاءة المالية، والضمانات المطلوبة للتمويل بالمداينة، فواقع البنوك اليوم -بما في ذلك البنوك الإسلامية- أنها توجه تمويلاتها إلى المشروعات التي قامت على أرجلها وثبت نجاحها وتتأكد من ذلك بطلب القوائم المالية لتلك الشركات لسنوات سابقة؛ لأن هدفها في الأخير هو استعادة رأس المال -الممول به- مع هامش ربح محدد سلفًا- فلا يعنيها مقدار الربح الذي يحققه ذلك المشروع، بينما في التمويل بالمشاركة يدخل الممول ونصب عينه مقدار المخاطرة التي سيتحملها في مقابل العائد الكبير الذي سيحققه في حال نجاح المشروع. ولاشك أن هذا الأمر يحقق أحد أهم المقاصد الشرعية من جعل المال دولة بين الناس غنيهم وفقيرهم وليس حكرًا على فئة معينة كما هو التوجه المشاهد في ظل النظام المصرفي السائد.
4 -أنه يحفز البنك الممول على مراقبة أعمال المتمول للتأكد من نجاح المشروع، وتقديم المشورة والخبرة اللازمة لذلك؛ وهذا أحد أبرز مزايا المشاركة على المداينة إذ لا يقتصر الأمر على تقديم التمويل فحسب بل المشاركة في النجاح.