الصفحة 7 من 21

والثانية: شركة عقد، حيث يقدم البنك حصته المشاعة ليعمل عليها العميل ويكون العائد بينهما. وقد يُتوهم دخول هذه الصورة فيما ذكره جمهور الفقهاء من تحريم جعل الأجرة جزءً مما يعمله العامل [1] . وهذا غير صحيح فليس العقد هنا من قبيل الإجارة؛ لأن الإجارة تستحق فيها الأجرة للمؤجر بالتمكين من استيفاء المنفعة بغض النظر عن العائد، أما هنا فالبنك يستحق حصة من العائد المحققق، وهذا من قبيل المشاركة. وقد ذكر أهل العلم نظائر لذلك، فقد روى ابن أبي شيبة عن الحسن وقتادة وابن سيرين أنهم لم يروا بأسًا أن يدفع الثوب إلى النساج بالثلث والربع [2] . ونقل ابن قدامة صورًا متعددة تشبه هذه المسألة، ومنها: ما لو دفع دابته لرجل ليعمل فيها وما يرزق الله بينهما نصفين أو أثلاثًا، أو دفع ثوبه بالثلث والربع، أو أعطى فرسه على النصف من الغنيمة، ثم قال: (( وقد أشار أحمد إلى ما يدل على تشبيهه لمثل هذا بالمزارعة .. وهذا يدل على أنه قد صار في هذا ومثله إلى الجواز لشبهه بالمساقاة والمزارعة لا إلى المضاربة ولا إلى الإجارة ) ) [3] .

وقال ابن القيم: (( تجوز المغارسة عندنا على شجر الجوز وغيره بأن يدفع إليه أرضه ويقول: اغرسها من الأشجار كذا وكذا والغرس بيننا نصفان، وهذا كما يجوز أن يدفع إليه ماله يتجر فيه والربح بينهما نصفان، وكما يدفع إليه أرضه يزرعها والزرع بينهما وكما يدفع إليه شجره يقوم عليه والنسل بينهما، وكما يدفع إليه زيتونه يعصره والزيت بينهما .. ونظائر ذلك، فكل ذلك شركة صحيحة قد دل على جوازها النص والقياس واتفاق الصحابة ومصالح الناس ) ) [4] .

(1) عمدة القاري 12/ 93، حاشية الدسوقي 4/ 6، نهاية المحتاج 5/ 268، الشرح الكبير على المقنع

14/ 173. وفي المدونة 3/ 422: (( أرأيت إن أخذت دابة أعمل عليها على النصف، قال: قال مالك: لا يصلح هذا .. قال: وقال مالك في الرجل يقول للرجل: بع سلعتي هذه ولك نصف ثمنها؟ قال: لا خير في ذلك، قال: فإن باعها أعطي أجر مثله وكان جميع الثمن لرب السلعة ) ).

(2) المصنف 5/ 180.

(3) المغني 7/ 116.

(4) أعلام الموقعين 4/ 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت