الأموال المتاحة قد تحقق دخلا أو عائدا يفوق العائد المتحقق من زيادة رأس المال إذا استثمر بصورة غير مثلى.
2 ـ التكافل و التعاون بين سائر أفراد المجتمع، و في هذا يتجه الفرد بفضل ماله للتعاون مع غيره من أفراد المجتمع قصد المساهمة في تنمية و رقي المجتمع، و هذا بواسطة عدة طرق، من أهمها مساعدة الأفراد الذين يملكون طاقة العمل و لا يملكون ر أس المال أو أدوات الإنتاج، هذا الأمر يدفع بالطاقات المعطلة في المجتمع لتنشيط و تكون عناصر فعالة تضيف جهد إنتاجها إلى ثروة الأمة التي تستعمل في تحقيق التنمية و القضاء على التخلف ومشاكله،
وعندما يتحقق هذا التعاون الذي ييسر التعامل الاقتصادي بين الأغنياء والأغنياء، وذلك لان الفقراء محتاجون للفضل أو العفو الموجود لدى الفقراء والأغنياء بدورهم محتاجون للفضل أو العفو الموجود لدى الفقراء و المتمثل في فضل أو قدرة العمل، وتفاعل هذين العنصرين الهامين قدرة المال وقدرة العمل ومن ناحية أخرى تحقيق مبدأ التكافل والتعاون الاجتماعي بين سائر أفراد المجتمع، وفي هذا يقول المولى عز وجل: وتعاونوا على البر والتقوى و لا تعاونو ا على الإثم والعدوان (25) .
3 ـ فضل مال الزكاة حدد له القرآن قنوات و لذلك فاستخداماته محددة شرعا.
4 ـ الادخار المعقول لنوائب الدهر، حيث يجب اقتطاع فضل لمواجهة الظروف الطارئة وفى هذا يقول المفكر الإسلامي جعفر الدمشقي: من عرف أبواب الحق ولم يخل بها وكان ربح ماله يقوم بمؤونة عياله وبفضل له، يعد ذلك فضلا يصرف بعضه في أبواب البر، وبعضه يدخره لزمانه ونوائب دهره فينبغي ألا يطلب اكثر من ذلك، فان طلب لا كثره ضره أو شره (26) .
5 ـ توجيه الفضل أو العفو لهدف تحقيق العدالة الاجتماعية وذلك لكي نقرب بين مستويات معيشه سائر الأفراد وبالتالي التقليل من التفاوت الطبقي، وقد بينا أن المذهب الاقتصادي الإسلامي يعمل على ضمان حد الكفاية لسائر أفراد المجتمع، هذا الحد الذي قال عنه بعض المفكرين المسلمين أنه أدنى درجات الغنى، وولي الأمر مسؤول مسؤولية تامة على التوافق في التفاوت الطبقي في المجتمع.
و يتضح مما سبق بأن الاقتصاد الإسلامي بمبادئه و توجيهاته يأمر بتكوين الفائض الاقتصادي و دفعه لتمويل التنمية الاقتصادية للمجتمع، و لا يتم ذلك إلا بتشغيل الموارد العاطلة و ترشيد و استغلال الموارد المكتنزة و التي لم تجد طريقها إلى مجال الاستثمار أو التداول، الأمر الذي يؤدي إلى وجود امكان اجتماعي معطل، و هذا يؤثر على الفرد من ناحية حيث أن حبس هذا الإمكان من شأنه أن يفقر الفرد لأنه لا ينمو و لا يتضاعف كما يؤثر على المجتمع من ناحية أخرى حيث انه يعتبر قوة موجودة و لكنها عاطلة لا تعمل، و قد تكون هذه القوة العاطلة معرقلة للتنمية في كثير من الأحيان، بالإضافة إلى هذا فان محاربة الإنفاق الترفي و تبديد الأموال في غير مواضعها، و تقليد أنماط استهلاكية لا صلة لها