ولهذا فان الإسلام قد دعا إلى حرية العمل والتنافس في بر ورفق وصدق و إخلاص، وابعد العامل عن كل عمل يكون فيه شيء من العوامل الإنسانية الرديئة التي تعتبر كعائق يقف في وجه التنمية الاقتصادية، ومن بين هذه الرذائل الكيد والخديعة، والفسق والمكر، وقتل الوقت وصرفه في غير أوجهه الملائمة، كما نهى الإسلام عن البطالة وحذر منها، وشرف العمل مهما كان صغيرا في نظر المجتمع، كما يبين للإنسان أن الكسل والتهاون والتواكل من أهم عوائق التنمية الاقتصادية حيث يعتبرها من الأعمال الميتة، أو ما يسمى بالأعمال المهدرة وهي التي كان من الممكن مشاركتها في التنمية، ولهذا حذر من السؤال لغير الحاجة، وضيق عليها الخناق، وذلك لكي توجه كل القوى العاملة إلى مجال الإنتاج كل حسب قدرته وتخصصاته ذلك لان العمل هو أساس التنمية وقوام حياة الفرد والجماعة.
ونخلص إلى القول بان العمل في الإسلام يمكن أن يرقى بالمجتمع إلى أعلى درجات التنمية الاقتصادية، ذلك لأنه يمثل الجزء الأكبر من الإمكان الاجتماعي، فالعمل ومهما يكن نوعه يجب أن يفهمه الفرد والجماعة على حد السواء السيادة، وهو واجب اجتماعي محكوم بالمبادئ الخلقية حكما بليغا مرتبط بها ارتباطا متينا، حيث يشعر الفرد بذاته وهو يؤدي في واجبه من ناحية ويشعر برقابة الله والضمير فهو يقوم بواجب اجتماعي من ناحية أخرى.
والعمل يربط الفرد بالحياة الاجتماعية عندما يرى المرء نتيجة عمله واضحة ومساهمته في المجتمع محمودة، الأمر الذي يؤدي إلى خلق روابط وثيقة متماسكة بين سائر أفراد المجتمع، ولهذا يستطيعون بإمكانهم الاجتماعي المتمثل في عنصر العمل من تدعيم الجانب الذاتي في تمويل التنمية الاقتصادية.
لاشك أن أهمية الوقت في حياة الشعوب كبيرة جدا، فهي الأساس في العمل في العالم الحديث، فجميع ألوان النشاط في المجتمع الصناعي تنمو في حدود الزمن المادي وتقوم بساعات عمل، وفي هذا يقول المفكر مالك بن نبي:"أما في البلدان النامية فانهم لم يجربوا هذه العملة الخاصة لان جميع الأنشطة والأعمال تنمو بطريق تقليدي في حدود الزمن الميتافيزيقي أو في نطاق الأبدية، لان الوقت في هذه البلدان لا يهدف إلى تشييد صرح القوة ويطبق مبادئها المتنافية مع الأوضاع النفسية (10) ."
ويتبين من هذا بان الإمكان الاجتماعي يرتكز في جانبه الآخر من عنصر الزمن، وكيفية التعامل معه، فقد تبين بأن الدول ذات الطابع الاقتصادي الراقي تهتم بالوقت اكثر من اهتمامها بالنقود وتجعل منه عملة صعبة لا يمكن التساهل في ضياعها ومنها قولتهم المعمول بها"الوقت عملة" (TIME IS MONEY) .