أما الإسلام فإن له نظرته البالغة في الوقت من حيث مساهمته في المساعدة على إنجاح التنمية الاقتصادية، ولهذا فانه ينظر أليه بنظرة ابعد أهمية واكبر قيمة من النقود، لأن النقود والعملات إذا ما فقدت أو نفذت فان الفرد أو المجتمع يستطيع الحصول عليها وتعويضها وربما بأضعاف مضاعفة، أما الوقت إذا ضاع من حياة الفرد أو المجتمع ولم يشغله في زيادة جديدة، فإنه يعتبر بمثابة الفرصة الضائعة التي لا تعوض أبدا، وعليه فالوقت أغلى من النقود ومشاكلها، وأهميته في حياة الشعوب والأمم لا تقاس إلا بنتائج سعى الأفراد في وحدة الزمن ومدى فعالية هذا السعي في تحقيق الرفاهية الاقتصادية والاجتماعية للامة.
ولما كان الوقت سريع الانقضاء، وكان ما مضى منه لا يرجع ولا يعوض بشيء كان الوقت انفس وأثمن ما يملك الأفراد، وترجع أهميته إلى انه وعاء لكل عمل ولكل إنتاج، فهو في الواقع رأس المال الحقيقي للإنسان، فردا كان أو مجتمعا، وهو أذن بمثابة الحياة كلها، فما حياة الأفراد أو الحضارات، أو الأمم إلا الوقت التي تقضيه من ساعة الميلاد إلى ساعة الوفاة أو الاندثار.
وإذا كان للوقت كل هذه الأهمية التي تسمو إلى اعتباره الحياة، وإذا كانت الدول التي اعتبرت الوقت عملة قد رقت وازدهرت بفعل احترامها وباستثمارها لهذا الإمكان الاجتماعي الهائل، فالأجدر بالشعوب الدائرة في طريق النمو أن تعود إلى استثمار هذا الإمكان العاطل، وذلك بنقله من دائرة المعرفة والإدراك إلى دائرة الإيمان والإرادة إلى دائرة العمل والتنفيذ، وهذا قد لا يتأتى إلا بالمعرفة والشعور الكافي بأهمية هذا العنصر - الفعال بالمحافظة عليه والحرص على الاستفادة الكبيرة والمجدية من كل لحظة تمر منه، وتوظيفه عن طريق العمل الدؤوب في تنمية المجتمع، والحذر أن يضيع شيء منه في غير أوجهه النافعة، ويمكن أن نستخلص مما سبق ذكره في جانب الإمكان الاجتماعي الخاص بالجانب الزمني الخصائص التي نختصرها في النقاط الآتية:
01 ـ أن الوقت هو الحياة، وحياة الأمم الاقتصادية والاجتماعية والحضارية تزدهر وتنمو بحسب الكيفية التي تستثمر بها أوقاتها.
02 -إن الوقت سريع الانقضاء، والاستفادة منه لحظية، وكل لحظة لا توظف في خدمة تنمية الفرد والمجتمع تعتبر ضائعة ولا يمكن استدراكها.
03 ـ إن ما مضى منه لا يمكن إرجاعه أو تعويضه.
04 ـ إن عائده و إمكانه من أهم العوائد والإمكانات التي تمتلكها الأفراد.
ولقد دلت معظم الدراسات التاريخية المهتمة بمعرفة حضارة الشعوب و أسباب تقدمها أن معظم هذه الحضارات ازدهرت وبلغت ذروة تقدمها عندما كانت شعوبها تحرص كل الحرص الشديد على أوقاتها، وذلك بإدراكهم لقيمة الوقت والاهتمام بكل مرحلة منه وكل جزء فيه، مما أدى إلى يقظة الوعي الإنساني إلى هذا الإمكان الاجتماعي، وبالتالي الاهتمام البالغ به وتوظيفه في خدمة الفرد والمجتمع.