الصفحة 10 من 15

الفضل تقوم أساسا على تحقيق مبدأ التوازن المعاشي بين سائر أفراد المجتمع و حسب قدراتهم و مؤهلاتهم في إطار تكافلي تعاوني، لأنه قناعة الأفراد بما يكفيهم و توجيه فضولهم إلى المجال الاقتصادي ذو الطابع الاجتماعي يؤكد هذه المبادئ التي تضمنتها فكرة العفو أو الفضل في الاقتصاد الإسلامي.

اتضح لنا مما سبق أن الفضل في الموارد الاقتصادية في الإسلام هو واحد، و هو يتمثل فيما ما يسمى بالفضل الاحتمالي و المخطط في نفس الوقت، و ارتكازنا في ذلك على أن الإسلام يعتبر بأن الإنتاج يبلغ حده الأمثلي الممكن و أن الاستهلاك يبلغ حده الوسطى الذي يتصف بالرشادة و العقلانية، و من هذه الفرضية يمكن أن نستنتج بأن الفضل في الموارد يرتكز على دعامتين أساسيتين هي العمل المنتج الذي يصل بالإنتاج إلى درجة الإتقان و الإبداع و بالتالي بلوغ الإنتاج حده الأمثل الذي حث عليه الاقتصاد الإسلامي، بالإضافة للاستهلاك الرشيد الذي يتوسط حدين أولهما الإسراف و ثانيهما التقتير، و هذا ما يوضح أن الاقتصاد الإسلامي و في ظل الظروف العادية يوزع الفائض في الموارد إلى قناتين أولهما تتجه إلى التنمية و تتبلور في تمويل مشروعاتها الاستثمارية، و ثانيهما تتجه إلى الإنفاق الاجتماعي أو حقوق المجتمع، و المتمثلة في الزكاه، و الصدقات و القروض و الكفارات و غيرها، أما الجزء الموجه للاستثمار فيمكن أن يستثمر مباشرة أي عن طريق صاحبه، أو غير مباشر عن طريق أفراد المجتمع بواسطة المشاركات أو المضاربات الشرعية.

ويمكن ترجمة هذه الفرضيات في شكل معادلات تبين جوانب إنفاق الدخل في ظل الأوضاع العادية كما يلي:

الدخل = الاستهلاك + الاستثمار +حقوق المجتمع

و بعبارة أخرى: الدخل = الإنفاق الاستهلاكي +الإنفاق الاستثماري + الإنفاق الاجتماعي.

و يعلق على هذه المعادلة بقوله و في الحالات الضرورية فان الفرد قد لا يتمكن إلا من تحقيق عنصر الإنفاق الاستهلاكي فحسب، كما انه قد يجبر الفرد على إنفاق ما زاد عن استهلاكه إنفاقا اجتماعيا كاملا، و لا يبق منه ما ينميه، و ذلك متى تعرض المجتمع لأوضاع لم يستطع فيها بعض أفراده تحقيق عنصر الإنفاق الاستهلاكي ذاته (22) .

و يمكن تحديد اتجاهات استخدام و استعمال فضل الأموال في النقاط التالية:

1 ـ تثمير المال و تنميته و المحافظة عليه لتحقيق الاستغلال الأقصى للموارد بما يشيع الرفاهية في المجتمع الإسلامي. (23)

و هذا ما يتبين بأن حسن التقدير في المعيشة أفضل من نصف الكس 24)، لأن الإنتاج مهما يكن هاما فان نمط إنفاقه لا يقل أهمية إذا كانت هناك جدوى في ترشيد الإنفاق كما إن استخدام الأمثل لرؤوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت