يعرف الفضل أو العفو بأنه ما زاد عن الحاجة و قد ورد استخدام هذين المصطلحين في كل من القرآن و الأحاديث النبوية في شأن ما يفيض من المال عن حاجة الفرد و من يعول و قد وردت كلمة العفو في القرآن الكريم في آيات منها قوله تعالى: و يسألونك ماذا ينفقون قل العفو (14) ، كما ورد هذا المصطلح في قوله تعالى: خذ العفو و أمر بالمعروف و اعرض عن الجاهلين) (15) .
و تبين هذه الآيات حد الاقتطاع من الموارد المالية للأفراد و التي تزيد عن حاجتهم و حاجة أسرهم، و توجه إلى الاستخدام في المجال الاقتصادي و الاجتماعي كإعانة الفقراء و المحتاجين أو تدفع إلى المجال الإنتاجي بواسطة استثمار هذا العفو أو الفضل الذي لا يجهد الجانب الآخر من أفراد المجتمع المقتطع منهم، كما ورد مصطلح الفضل في الأحاديث النبوية حيث يقول الرسول صلى الله عليه و سلم: رحم الله امرءا كسب طيبا، وأنفق قصدا، و قدم فضلا ليوم فقره و حاجته (16) و قال أيضا: من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، و من كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له (17) .
و يتبين مما سبق ذكره إن مضمون العفو أو الفضل ينصرف إلى الفرق بين دخل الفرد أو إنتاجه و بين ما يحتاجه من حاجات و مستلزمات المعيشة له و لمن يعوله، و إذا علمنا أن الإنتاج في الإسلام يجب أن يكون عند أعلى مستوى ممكن، و أن الاستهلاك يتميز بالرشادة و ينحصر في مجال وسط حيث لا إسراف و لا تقتير و هذا مما يؤدي بنا إلى القول بأن الفائض في الاقتصاد الإسلامي واحد و هو في نفس الوقت مخطط و احتمالي، لتميز الإنتاج بالحدود المثلى و الاستهلاك بالحدود الرشيدة المثلى كذلك (18) .
و يتميز مفهوم الفضل أو العفو في الاقتصاد الإسلامي بالمميزات الآتية (20) :
1 ـ حث الأفراد على توجيه ما يفيض عن حاجاتهم و حاجات من يعولون للإنفاق في إلا وجه الاقتصادية ذات الطابع الخيري أو الاجتماعي بمعناه الواسع.
2 ـ ... مسؤولية الحاكم على وجه التكليف بالأمر: خذ العفو بالاقتطاع من الزائد من الأموال عن حاجة معيشة أصحابها ليوجه إلى نفع غيرهم من ذوي الحاجة لخلق مجتمع متكافل يعيش أفراده في مستوى الكفالة و الكفاية و تسوده الرحمة و الأمن.
3 ـ ... ادخار جانب من الفضل أو العفو لتأمين مستقبل الفرد و ذويه.
4 ـ ... الوفاء بحاجات المحتاجين من فضل الأغنياء ليست جورا على حقوق الأغنياء بل هي رد حقوق الفقراء إليهم في المجتمع الإسلامي المتلاحم المتراحم.
و نستخلص بأن فكرة الفضل أو العفو في الاقتصاد الإسلامي قد تجاوزت حدود مفهوم الادخار بصفة اختيارية، أو فائض اقتصادي يقتطع قهرا دون أي مبرر، أو موجب من المصلحة العامة ظلما على المصلحة الخاصة، أو مصادرة للأموال تحت أي دعوى مذهبية تنفي الملكية الفردية (21) ، بل أن فكرة