الصفحة 5 من 15

ولعل شعوب الدول النامية العامة والإسلامية الخاصة لم تع بعد أهمية هذه القيمة الاجتماعية ذ\ت المفعول الحقيقي في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية نفسها.

يعتبر الإمكان الاجتماعي هو الذي يقرر مصير الشعوب و المجتمعات و الدول، و هو يعبر عن كل شيء حتى في البلدان المتقدمة، و التي تطبق في مظهرها الخارجي الإمكان المالي، لان هذه الدول في حقيقة الأمر توظف قبل كل شيء الإنسان ليفعل و يتفاعل مع الموارد الطبيعية. و يمكن الاستدلال على قوة و فعالية الإمكان الاجتماعي بتجارب تنموية حقيقية في العصر الحديث، و خير مثال على ذلك بناء و تنمية أوروبا بعد أن حطمتها الحرب العالمية الثانية، و خير صورة من صور تنمية و بناء أوروبا هي صورة ألمانيا التي خرجت من الحرب بعد 1945 م مدمرة تدميرا كاملا، حيث كان إمكانها المالي يقترب من الصفران لم يكن صفرا، غير أنها عادت و بسرعة إلى حظيرة الأمم المتقدمة حيث بنت كل مدنها المدمرة و أعادت بناء مصانعها الحربية الضخمة و انتعشت فيها الصناعات الثقيلة و الخفيفة، و كل أنواع الأنشطة الاقتصادية و الاجتماعية، و قد تم هذا في ظروف اقتصادية دولية صعبة و كذلك الصين الشعبية التي بدأت تنميتها من نقطة الصفر، و لم تعتمد في هذه التنمية التي تخدم اكبر نسبة من سكان العالم على البنك الدولي للإنشاء و التعمير، أو على صندوق النقد الدولي أو بقية الأمم المتقدمة فبإمكانها الاجتماعي فقط أصبحت من بين الدول التي يحسب لاقتصادها أيما حساب في السوق الدولية، و لا شك أن هذا راجع أساسا لاعتمادها الإمكان الاجتماعي و جعله حجر الأساس و نقطة الانطلاق في التنمية الشاملة للمجتمع.

ولقد أوضح المفكر الجزائري مالك بن نبي (4) أن الولايات المتحدة بإمكانها المالي تعجز عن شراء مدينة مثل نيويورك لو دمرها زلزال مثلا، لان إمكانياتها من الذهب و العمولات الأجنبية لا تستطيع أن تشتري حيا واحدا من إحياء هذه المدينة بمنشأته و مؤسساته، غير أن الولايات المتحدة تستطيع بإمكانها الاجتماعي أن تبني مئات المدن مثل نيويورك.

و يتبين مما سبق أن الإمكان الاجتماعي هو الإمكان الفعال في المجتمع، و إن كانت معظم البلدان النامية لم تدرك بعد أهمية و حقيقة هذا العنصر الفعال، إذ دلت التجارب التنموية المنجزة في سلسلة الحلقات التنموية التي تمت في كثير من البلدان النامية أنها ركزت كلها على الجانب المالي، و أن جل الكتاب المنظرين في مجال التنمية قد ركزوا في نتائج بحوثهم على توفير الجانب المالي و جعله في المقام الأول لحل مشاكل التنمية و التخلف الاقتصادي مما زاد الطين بلة، و كان ذلك بأن اندفعت الدول النامية بقصد تحقيق التنمية إلى التمويل الخارجي عن طريق القروض و ما شاكلها، الأمر الذي دفع بهذه البلدان إلى الدخول ليس في حلقة مفرغة كتلك التي بنوا أهدافهم التنموية لتكسيرها و الخروج منها، و لكن أدخلوا في حلقة مسننة محكمة تدعى المديونية الخارجية و ما ترتب و يترتب عليها، ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت