الصفحة 6 من 15

لأن الرأسمال القادم من الخارج يجلب معه كشرط أساسي للقرض خبراء التنمية و في حقائبهم الخطط التنموية للنهوض بالبلاد الفقيرة و إيصالها إلى مراتب الدول المتقدمة، الأمر الذي يبين بأن تطبيق هذه الخطط لم يحقق أية نتيجة في المجال الاقتصادي، لأنها لم تحرك الإمكانيات الطبيعية لدى شعوب هذه البلاد، و ليس هذا هو كل شيء بل تفاقم الأمر ليصل إلى تجميد الإمكان المالي نفسه و المخصص لتمويل الاستثمارات المخططة حيث انفق في الجوانب غير الاقتصادية.

و لكي نستطيع أن ندرك فعالية و دور كل من الإمكان المالي و الاجتماعي في تمويل التنمية الاقتصادية في المجتمع تسوق هذه المقارنة التي يعقدها المفكر مالك بن نبي حيث يعتقد بأن المزرعة الصينية كانت رائدة النهضة الاقتصادية في البلاد لأنها استطاعت أن تساهم بحوالي %16 من الناتج الوطني السنوي في تمويل الصناعة، و يضيف بأننا لا نستطيع الإدراك تماما ما يعبر عليه هذا الرقم إلا إذا قارناه بما استثمرت الهند في نفس السنة و هو 20% (5) و يبدو الفرق بين الاستثماريين كون الصين خططت طريقة تنميتها على أساس الإمكان الاجتماعي، و هذا يعني بأن الصين قد وضعت كل أعباء و مشاكل التنمية الاقتصادية و الاجتماعية على مسؤولية الأفراد الذين استطاعوا بطاقاتهم الحيوية أن ينهضوا بالتنمية بجميع جوانبها، ليس فقط في الزراعة و لكن ظهر هذا حتى في الصناعات بشكل عام و الثقيلة بشكل خاص، و هذا يوضح لنا بجلاء مدى الدور الهام الذي يلعبه الإمكان الاجتماعي في تمويل التنمية و على العكس من ذلك، و بالرغم من الاعتماد على الإمكان المالي المحلي و الأجنبي و الخبرة الفنية المحلية و الأجنبية فشلت خطط التنمية في الهند، و بهذا تكون الصين الشعبية هي السباقة بل صاحبة المكانة الأولى في البلدان النامية في تحقيق أغراض و أهداف التنمية الاقتصادية بإمكاناتها المحلية، و قد اكتسبت نتيجة لهذا خبرة فريدة في العالم من حيث توظيف الإنسان و التراب و الزمان.

و نستخلص مما سبق أن النهضة الاقتصادية يجب أن تتضمن الجانب التربوي الذي يجعل من الإنسان القيمة الاقتصادية الأولى كوسيلة تتحقق بها خطط التنمية و كنقطة تلتقي عندها كل الخطوط الرئيسية في البرامج المعروضة للإنجاز (6) .

إن الإمكان الاجتماعي يعتمد اعتمادا كبيرا على الإنسان وذلك باستعمال قدراته التي تتبلور في الجهد المبدع وفي الوقت المستغل كما أشرنا أليه سابقا، ثم قدراته المادية، وهذا الأمر يستوحي في رأينا فكرة الجهاد ضد التخلف الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية الكفيلة بتوفير حد الكفاية لسائر أفراد المجتمع، وذلك أن ربط فكرة التنمية الاقتصادية بفكرة الجهاد في الدول النامية عامة والإسلامية على وجه الخصوص من شأنه أن ينفجر الطاقات الكامنة ويشغل الطاقات العاطلة لدى أبناء هذه الشعوب.

والإسلام يزخر بأهم الوسائل التي يمكن لها تحريك الإمكان الاجتماعي وتوجيهه لبناء التنمية الاقتصادية ولا يتطلب هذا إلا إزالة الترسبات الفكرية الكثيفة التي تراكمت لدى أفراد ومجتمعات هذه الدول بفعل الغزو الفكري الاستعماري عن أذهانهم، لتتجلى القيم الإنسانية الإسلامية السامية، والتي باستطاعتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت