أن تفجر الطاقات الإبداعية التي أودعها الله في خلقه والتي بدونها لا تتحقق تنمية مهما توفر لها من رؤوس الأموال، حتى ولو أمطرت سماء هذه البلدان ذهبا في ظل تعقيم الإمكان الاجتماعي (7) .وكأمثلة لأهم الإمكانات نتناول"الفضل"أو الفائض الإجتماعي فيما يلي:
إن الكثير من الدراسات التي اهتمت بالتنظير للتنمية الاقتصادية اعتمدت على شقين رئيسيين لمفهوم التراكم الرأسمالي، حيث ربطته بمفهومي الادخار والاستثمار غير أن بعض الدراسات بينت أن ما يخصص للاستثمار من مدخرات لا يتعدى أحد العوامل المؤثرة على سرعة نمو الناتج المحلي.
كما أن المدخرات الفعلية المتحققة بالبلدان النامية لا تكفي لتمويل تنمية الاقتصاد للأسباب المعروفة.
لذلك فقد اعتبر الفائض الاقتصادي (الفضل أو العفو في الموارد) التي ظهرت فكرته منذ زمن بعيد الدعامة التي ترتكز عليها الاستثمارات في شتى مجالاتها.
ما سنتناوله فيما يلي:
يعتبر الفائض الاقتصادي الفعلي الفرق بين الإنتاج الفعلي الجاري للمجتمع واستهلاكه الفعلي الجاري، وهو بذلك يتطابق مع الادخار الجاري، ولكنه يتميز عنه من حيث أن الادخار يأخذ مفهومه من الفرق بين الدخل الفعلي والاستهلاك الفعلي، أي انه يعتبر الفرق الأمثل بين المفهومين السابقين، والذي يتأثر بالعلم والعقل والترشيد الأقصى لإمكانيات المجتمع، وفقا لأسس موضوعية (8) .
ولهذا فالفائض الاقتصادي في نظر شارل بتنهايم اكثر إيجابية من الادخار، كما يعتبره الأداة الفعالة للحد من مشكلة الندرة التي تتميز بها اقتصاديات الدول النامية (9) وقد يسمو هذا المفهوم إلى درجة المثالية وبالتالي التأثير الإيجابي عندما يتدخل العقل البشري لكي يعمل على ترشيد وعقلانية العوامل المؤثرة فيه، وهي الإنتاج ثم الدخل والاستهلاك، ويفترض تحقيق هذا الفائض قبل كل شيء إعادة تنظيم المجتمع نتيجة القيام ببعض التحويلات في هياكل البناء الاجتماعي، وذلك بترشيد استخدام الموارد بين استهلاك الضروري وغير الضروري، وبين العمل المنتج وغير المنتج، وهذا ما يجعل الفائض الاقتصادي الذي تم ترشيده وتعبئته لأغراض التنمية الاقتصادية أداة لتوسيع الجهاز الإنتاجي وترشيد استخدام الموارد مما يؤدي إلى النهوض بمستوى الدخل الحقيقي (10) .
إن العفو أو الفضل في الموارد الاقتصادية التي اهتم بها الاقتصاد الإسلامي منذ زمن بعيد أثارت اهتمام بعض المفكرين الاقتصاديين في الفكر التنموي الحديث، ولاسيما أولئك المهتمين بالفكر الاشتراكي، ومن أهم البحوث التي تطرقت لهذا الموضوع بحث الاقتصادي شارل بتنهايم بعنوان الفائض