المفاسد وجلب المنافع بالمفهوم الشرعي، بمراعاة واستحضار رقابة المولى عز وجل بشكل دائم، فقد جاءت المناهج الجديدة لمادة التربية الإسلامية في سلك التأهيلي منسجمة مع هذه التوجهات، من خلال طرح مفردات ضمن برامج مستوياته الثلاث، تكرس مقومات العقيدة الإسلامية بهذا المفهوم لدى الناشئة، مستثمرة في ذلك، رصيد المتعلمين المحفوظ من القرآن الكريم في الأسلاك السابقة، وكذا الأحاديث النبوية الشريفة.
وجدير بالإشارة هنا إلى أن الكتاب الأبيض ينص على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار التقاطعات الموجودة بالفعل والمحتملة بين المواد المشكلة للمنهاج، لفك العزلة عنها، وذلك بالانتقال من فكرة المواد المستقلة، إلى فكرة المنهاج في سلك التأهيلي برمته، وهي فكرة من شأنها إن حسن استثمارها وتوظيفها أن تسهم بقسط وافر في توسيع مدارك المتعلمين، واستفادتهم مما يدرسونه من معارف، وما يكتسبونه من مهارات فكرية وعملية واستراتيجية.، ومن شأن مادة التربية الإسلامية بحمولتها النفسية والعقدية، أن تشكل الموجه العملي لسلوكات وتصرفات المتعلمين نحو الخير والسداد، من حيث ارتباط مفردات الوحدات المقررة في مادة التربية الإسلامية بالعديد من المفردات المقررة في باقي المواد ارتباط تكامل وتصويب.
الكفايات المعتمدة في مراجعة برامج ومناهج التربية الإسلامية
بالسلك التأهيلي
لقد تم اعتماد خمس كفايات أساسية في عملية المراجعة وهي كالتالي:
< الاستراتيجية:
أن يستوعب المتعلم التصورات الإسلامية عن الكون والحياة والمصير، ويتمثل ذلك في سلوكه.
التواصلية:
أن يحسن توظيف أدوات التواصل من خلال الأنشطة المختلفة في التعريف بالقيم الإسلامية وتعزيز تفتحها.
المنهجية:
أن يوظف قدرات التحليل والنقد والتعليل والمقارنة في تعميق تصوراته عن الإسلام ومقاصده مقارنة بالتصورات الأخرى.
الثقافية:
أن يعمق المتعلم معارفه الإسلامية في مختلف مجالاتها الثقافية والاقتصادية والاجتماعية ويوظفها في تنمية المجتمع والتفاعل الإيجابي مع الثقافات الأخرى.
التكنولوجية:
أن يتمكن المتعلم من توظيف الوسائل التقنية الحديثة في تعميق مكتسباته للمعارف والقيم الإسلامية والتعريف بها.> [1]
وفي جميع الحالات، فإن الاشتغال الديداكتيكي لتحقيق هذه الكفايات ـ بشكل لولبي تدريجي ولكنه تصاعدي حسب المستويات ـ يتخذ من نصوص القرآن الكريم إلى جانب الحديث الشريف أساسا رئيسا، ومنطلقا ضروريا لمعالجة مختلف القضايا التي تثيرها مفردات البرنامج في كل المستويات.
ولعل أهم منطلق من منطلقات المراجعة الشاملة للمنظومة التعليمية فيما يخص المادة في سلك التأهيلي يبقى هو < استحضار الجانب الوظيفي للمادة ليتمكن المتعلم من عملية نقل القيم الإسلامية قصد توظيفها في واقعه المعيش؛> [2] .
(1) / الكتاب الأبيض. ج 5. المناهج التربوية لقطب الآداب والإنسانيات. ص: 46. مرجع سابق.
(2) / الكتاب الأبيض. ج 7. المناهج التربوية لقطب العلوم. ص: 30. مرجع سابق.