الصفحة 30 من 31

، وتطبيقيا، ناهيك عما لوحظ من حيرة وتخبط غير مسبوق على مستوى سبل تقويم تلك الكفايات المسطرة بشكل أقرب إلى العلمية، وغياب نماذج عملية قابلة للتطبيق ميدانيا.

وإذا كان لحركة التأليف في موضوع الكفايات على مستوى الأدبيات التربوية دورها الإيجابي في طرح العديد من الأفكار والخلاصات، وإثارة العديد من القضايا المرتبطة بالموضوع، نظرا للكم المبارك من الكتب التي نزلت إلى الأسواق منذ أواخر القرن الماضي وحتى يومنا هذا، على الرغم من أن أغلبها مترجم عن لغات أخرى، فإن ما يلاحظ على جلها، هو تحرزهاعن طرح نماذج تطبيقية واضحة المعالم، تسهم بشكل فعال في رفع كل لبس محتمل حول التطبيقات العملية لهذه البيداغوجيا داخل الفصول الدراسية، ولعل مرد ذلك لخصوصيات المواد الدراسية من جهة، وخصوصيات الأمم والشعوب التي تحاول الأخذ بهذه البيداغوجيا المستوردة بقضها و قضيضها دون تمحيص وإخضاع لخصوصياتها، مما جعل الساحة شبه خالية من نموذج أو نماذج تراعي مثلا خصوصياتنا المميزة لنا كأمة مغربية أصيلة ذات قيم سامية ضاربة في عمق التاريخ، وهو الأمر الذي قد يخلق نوعا من المعارضة لهذا النموذج لدى بعض الأساتذة أو المؤطرين، إذ الإنسان عدو ما يجهله بالفطرة.

من هذا الجانب ـ في اعتقادنا المتواضع ـ كان مكمن الحيرة والتخبط الملاحظين على أداء جل السادة الأساتذة ميدانيا، سيما وقد أصبحوا مطالبين بشكل رسمي باعتماد بيداغوجيا الكفايات في تخطط وتقديم وتقويم دروسهم، وهو رد فعل طبيعي نتيجة غياب تكوين أكاديمي نظري وعملي مسبق حول هاته البيداغوجيا، سواء خلال مراحل التكوين الأساسي، أو المستمر أثناء الخدمة، حيث وجدوا أنفسهم فجأة في خضم هذا المجال الواسع واليم المتلاطم دون سابق إعداد، مما حدا ببعضهم إلى اتخاذ موقف سلبي من الكفايات بشكل أو بآخر، ومع كل ذلك، فقد كنا نلمس لديهم دائما كلما جمعتنا معهم ندوات أو ورشات عمل حول جانب من جوانبها النظرية أو التطبيقية، تعطشا ورغبة ملحة في التقرب من هذه البيداغوجيا أكثر مع محاولات ناجحة لثلة منهم، مما حدا بنا إلى الاقتناع أكثر بأنه كلما ازدادت معارفهم وخبراتهم بالجوانب النظرية والتطبيقية حول هذا المدخل، كلما تحسن أداؤهم الديداكتيكي الميداني، وزاد عطاؤهم العملي التطبيقي، وتفاقم تعلقهم بها تبعا لذلك، وبالتالي انعكس ذلك بالنتيجة على مردودية طلابهم بشكل ملحوظ ومباشر، نتيجة تكسير البنية التقليدية التي درجوا عليها في تلقيهم لهذه المادة أو تلك، والتي تفرضها هذه البيداغوجيا التي تجعل المتعلم في بؤرة عملية التعليم، وتجعل من التعلم بشكل عام، والتعلم الذاتي يشكل خاص جوهر النشاط والاهتمام داخل وخارج المدرسة، فضلا عما يوظف فيها من وسائل وطرق وتقنيات جديدة مما أنتجته التكنولوجيات، تتناسب وحاجات وتطلعات المتعلمين في كل المستويات الدراسية.

هذا غيض من فيض ما يزخر به هذا الموضوع من جوانب لا زالت في حاجة إلى مزيد من الأضواء، وحسبنا أن يشكل هذا المقال أرضية للنقاش البناء المثري، مع تأكدنا من توارد المزيد من الأبحاث الأخرى المماثلة في المستقبل القريب، مع تمنياتنا بأن تكون من طبيعة تنتقل مما هو نظري صرف إلى ما هو تطبيقي، لكننا نرى في الوقت نفسه، أن ما ينبغي التركيز عليه أكثر في هذا المجال، وفي هذا الظرف بالذات، خلال حلقات تكوين المدرسين والمشرفين التربويين المزمع تنظيمها من قبل الوزارة الوصية، هو طرح نماذج عملية متكاملة يمكنها أن تساعد المدرس العامل في الميدان حسب المواد، على تمثل واستيعاب هذه البيداغوجيا الجديدة من جهة، وتلمس بعض حقائقها ونتائجها على الميدان، مما يمكن أن يسهل مهمته، ويحسن أداءه الديداكتيكي، ومن ذلك على سبيل المثال، بيان أدوار المدرس الجديدة في ظل بيداغوجيا الكفايات، والتمثيل لأهم أدوار المتعلمين (التعليم والتعلم) وأصناف المتعلمين والأساليب العامة المميزة لتعلم كل صنف، وتفصيل القول في تقنيات التنشيط الملائمة لهذه البيداغوجيا، من خلال طرح أمثلة لها قابلة للتطبيق الميداني حسب طبيعة كل مادة ومستوى دراسي، وطرح نماذج عملية لاستثمار الوسائط المتعددة ومختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت