الصفحة 2 من 28

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله .. أمّا بعد

تمتلك القصّة بصورة عامّة قدرة فريدة على التّأثير والتّوجيه، وقد جاء في القرآن كثير من القصص. وإذا كان أسلوب القصّة يعدّ من أهمّ ضروب التّربية؛ فإنّ القصّة القرآنية من أغنى الأساليب التربويّة وأكثرها فاعليّة، فالقصص القرآني ليست مجرد سرد للحوادث والأخبار، بل تتجاوز ذلك إلى أغراض وغايات كثيرة تحققّ للقارئ والمستمع العظة والاعتبار، وهي مع ذلك في قمّة الجمال الأدبي، والأسلوب الفني"فإذا عرفنا أنّ القصّة القرآنيّة برغم قلّة الألفاظ المستخدمة في أدائها، حافلة بكلّ أنواع التعبير، والعناصر الأدبيّة، من حوار، إلى سرد، إلى تنغيم إيقاعي، إلى إحياء للشّخوص، إلى دقّة في رسم الملامح، أدركنا مدى سحر هذا الإعجاز الفني الناشئ عن القصّة القرآنيّة" [1] .

وقد اهتمّ الباحثون باختلاف تخصّصاتهم بالقصص القرآني، حتى كان هذا الموضوع من أكثر الموضوعات التي لاقت اهتمامًا كبيرًا، خاصّة بين الباحثين في الحقل التربوي، لاستنباط القيم، والمبادئ، والآداب، ودراستها على ضوء القصص القرآني الحافل بالكثير منها.

وقد رأيت أن أنظر في الدّراسات التّربوية، متأمّلة اهتمامها بالقصص القرآني، وعلاقة تلك الدّراسات بكتب التّفسير وعلوم القرآن؛ كونها المرجع الأصيل لفهم القرآن الكريم، واستنباط حكمه وأحكامه، فكان البحث بعنوان:"القصص القرآني في الدّراسات التربوية".

أهميّة البحث: دراسة القصّة القرآنية، أنواعها، وأغراضها، وأهمّ الدّراسات التربوية فيها، مع بيان بعض أسرار ونكت تكرار بعض القصص في القرآن، وعناية الدّراسات التربويّة -خاصّة- بالقصص القرآني، واستنباط القيم والمبادئ التّربوية منها، وعلاقة تلك الدّراسات بكتب التّفسير وعلوم القرآن.

(1) دراسات في التفسير الموضوعي للقصص القرآني (ص: 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت