ثانيًا: باعتبار الطول والقصر، وقسّمت إلى نوعين:
النّوع الأوّل: قصّة طويلة، ترد مجزّأة ثم تجتمع في موضع واحد مثل: قصّة نوح - عليه السلام -، أو ترد مرّة واحدة في مكان واحد كقصّة يوسف - عليه السلام - [1] .
النّوع الثّاني: قصّة قصيرة محتوية على بعض العناصر، كقصّة النّمل والهدهد، أو مشتملة على كلّ العناصر إلا أنّها قصيرة [2] .
لا بدّ أن يلاحظ المتأمّل لكتاب الله تعالى عنايته بالقصص حتى أنّها قد بثّت في ثنايا الكتاب الكريم بشكل بارز ملحوظ، وذلك لما يهدف إليه إيرادها من الحكم والأسرار الجليلة [3] .
فالقصة وسيلة من وسائل القرآن الكثيرة إلى أغراضه الدّينية، والقرآن كتاب دعوة قبل كلّ شيء، والقصّة إحدى وسائله لإبلاغ هذه الدّعوة وتثبيتها، شأنها في ذلك شأن الصّور التي يرسمها للقيامة وللنّعيم والعذاب، وشأن الأدلّة التي يسوقها على البعث وعلى قدرة الله، وشأن الشّرائع التي يفصلّها والأمثال التي يضربها .. إلى آخر ما جاء في القرآن من موضوعات. وقد خضعت القصّة القرآنيّة في موضوعها، وفي طريقة عرضها، وإدارة حوادثها، لمقتضى الأغراض الدينية [4] .
ومن أهمّ تلك الأغراض:
1.إثبات الوحي والرّسالة، بإثبات نبوة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وأنّ القرآن وحي؛ وذلك لأنّ علم الماضي قد ذهب واندثر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أمّيّ لا يقرأ ولا يكتب، وقومه كذلك أميّون، لم ينشأ بين أهل الكتاب ولا كان ثمّة مدرسة يتعلّم منها هو أو أحد من قومه، ولا خالط أحدًا من أهل العلم بالكتاب السّابق ولا تلقّى عن أحد منهم شيئًا قط، فلما جاء بهذه الأخبار دل ذلك على أنّه لا يمكن إلا أن يكون تلقيًّا من عالم
(1) لكنّ أكثر القصص تأتي مجزأة، ثم لا تجتمع في موضع واحد كاملة، كقصص آدم، وموسى، وعيسى، وغيرهم من الأنبياء عليهم السّلام.
(2) القصّة في القرآن الكريم (ص: 155) .
(3) علوم القرآن الكريم (ص: 240) .
(4) ينظر: التصور الفني في القرآن (ص: 143) .