يجب على المسلم إذا علم الحق من كلام مخالفه أن يبادر إلى قبوله فورًا لأن مخالفك في الدين يدعوك إلى حكم الله حكم رسوله، وليس إلى حكم نفسه.
وأما اذا كان رأيًا مجردًا، ورأيت أن الحق معه، وأن المصلحة الراجحة في اتباعه فاقبله أيضًا لأن المسلم رجاع إلى الحق.
وأما إذا وافقك مخالفك، ورجع عن قوله إلى قولك فاشكر له إنصافه، وقبوله للحق، واحمد الله أن وفقك إلى إقالة عثرة لأخيك، وبيان حق كان غائبًا عنه.
لا تكن عجولًا متبرمًا غضوبًا إلى اتهام مخالفك الذي لم يقبل ما تدلي به من حجة، وإن كنت على يقين مما عندك، ولا تيأس أن يعود مخالفك إلى الحق يومًا، ولربما خالفك مخالف الآن ثم يعود بعد مدة إلى الحق فلا تعجل.
إذا تيقنت أن النقاش والحوار سيؤدي الاستمرار فيه إلى الشقاق، والنفور فاطلب رفع الجلسة، وإرجاء النقاش إلى وقت آخر، وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا) رواه أبو داود، وحسنه الألباني في السلسلة 273
إذا علمت من مخالفك أنه لا يبقى أخًا إلا ببقائه على ما هو عليه من أمر مرجوح ورأي مخالف للحق في نظرك فتركه على ما هو عليه أولى من دفعه إلى الشقاق والخلاف لأن بقاء المسلمين أخوة في الدين مع اختلافهم في المسائل الاجتهادية خيرمن تفرقهم وتمزقهم وبقائهم على خلافاتهم ...
إذا وقع الخلاف بين مسلم وآخر في المسائل التي يسوغ فيها الخلاف، وهي الأمور الاجتهادية، أو الأمور التي اختلف الصحابة والأئمة فيها قديمًا فإن الواجب الشرعي هو اتباع الخطوات السابقة في أدب الخلاف والمناظرة.