الصفحة 7 من 14

وقد وقفت بنفسي أنا كاتب هذه السطور على حالات كثيرة من الخلاف التي كان أساسها التسرع في النقل، وعدم التثبت فيه، وعندما وقع التثبت تبين أن الأمر بخلافه.

كثيرًا ما يقع الخلاف بين المخالفين، ويستمر النقاش والردود وهم لا يعرفون على التحديد ما نقاط الخلاف بينهم، ولذلك يجب أولًا قبل الدخول في نقاش أو جدال تحديد مواطن الخلاف تحديدًا واضحًا حتى يتبين أساسًا الخلاف، ولا يتجادلان في شيء قد يكونان هما متفقين عليه، وكثيرًا ما يكون الخلاف بين المختلفين ليس في المعاني، وإنما في الألفاظ فقط فلو استبدل أحد المختلفين لفظة بلفظة أخرى لزال الإشكال بينهما.

ولذا لزم تحديد محل الخلاف تحديدًا واضحًا.

مهما كان مخالفك مخالفًا للحق في نظرك فإياك أن تتهم نيته، افترض في المسلم الذي يؤمن بالقرآن والسنة ولا يخرج عن إجماع الأمة، افترض فيه الإخلاص، ومحبة الله ورسوله، والرغبة في الوصول إلى الحق، وناظره على هذا الأساس، وكن سليم الصدر نحوه.

لا شك أنك بهذه الطريقة ستجتهد في أن توصله إلى الحق إن كان الحق في جانبك وأما إذا افترضت فيه من البداية سوء النية، وقبح المقصد فإن نقاشك معه سيأخذ منحى آخر وهو إرادة كشفه وإحراجه، وإخراج ما تظن أنه خبيئة عنده، وقد يبادلك مثل هذا الشعور، فينقلب النقاش عداوة، والرغبة في الوصول إلى الحق رغبة في تحطيم المخالف وبيان ضلاله وانحرافه.

اجعل نيتك في المناظرة هو الوصول إلى الحق وإرضاء الله سبحانه وتعالى، وكشف غموض عن مسألة يختلف فيها المسلمون، ورأب الصدع بينهم، وجمع الكلمة وإصلاح ذات البين.

وإذا كانت هذه نيتك فإنك تثاب على ما تبذله من جهد في هذا الصدد. قال تعالى: فاعبد الله مخلصًا له الدين، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى) متفق عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت