الصفحة 16 من 18

ألم تر كيف وسع الفرق الإسلامية على اختلاف منازعها في الأصول والفروع؟ وكيف وسع الآراء العلمية على اختلاف وسائلها في القديم والحديث؟ وهو على لينه للعقول والأفهام صلب متين. لا يتناقض ولا يتبدل. يحتج به كل فريق لرأيه، ويدعيه لنفسه، وهو في سموه فوق الجميع يطل على معاركهم حوله، وكأن لسان حاله يقول لهؤلاء وهؤلاء: {كل يعمل على شاكلته فربكم أعلم بمن هو أهدى سبيلا} [الإسراء 84] " [1] ."

ففهم ألفاظ القرءان الكريم ومعانيه، غير متوقف على زمان أو مكان أو إنسان، بل هو فهم يستمر ويتجدد بتجدد القراءة واستمرارها، وبتوالي الأجيال والأزمان، فهو القائل فيه عز وجل: {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي} [الكهف 109] ، وقوله عز وجل: {ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان 27] . فلا يدعي الإحاطة بمفاهيم ومعاني القرءان وحصرها إلا جاهل! بل هي تتجدد بتجدد الأزمان والأجيال. فالقرءان كتاب مكنون تتكشف معانيه عبر العصور والأمكنة لذوي القلوب الطاهرة المطمئنة بالإيمان.

فالقرءان مصدره الله جل جلاله، ومقصده الإنسان أيا كان وحيثما كان، وهو لا يمكن أيا كان من الفهم والبيان حتى يؤمن به كامل الإيمان وتكتسي نفسه منه بجميل الخلق والإحسان.

(1) - النبأ العظيم، مرجع سابق، ص 117 - 118.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت