والتفاوت بينهما أن الفكر بصرف القلب بالنظر في الدليل، والتدبر بصرفه بالنظر في عواقب الأمور" [1] ."
وقال الميداني:"التدبر: هو النظر في دبر الأمور أي عواقبها وهو قريب من التفكر إلا أن التفكر تصرف بالنظر في الدليل، والتدبر تصرفه بالنظر في العواقب، فالتدبر: التفكر ومادته تدور حول أواخر الأمور وعواقبها، وهو النظر في عواقب الأمور وما تؤول إليه، ومن هنا نفهم أن التدبر هو التفكر الشامل الواصل إلى أواخر دلالات الكلم ومراميه البعيدة" [2] .
وجاء تعريف التدبر والتفكر وحقيقتهما في كتاب التوقيف على مهمات التعاريف:"التدبر هو: التفكر باستخدام وسائل التفكير والتساؤل المنطقي للوصول إلى معان جديدة يحتملها النص القرآني وفق قواعد اللغة العربية، وربط الجمل القرآنية ببعضها، وربط السور القرآنية ببعضها وإضفاء تساؤلات مختلفة حول هذا الربط أو ذاك. وعلى ذلك فحقيقة تدبر القرآن: أن يقرأ المسلم كتاب الله بتأمل وتفكر وعناية وحضور، فيتأمل في أخباره ومواعظه، وأوامره ونواهيه، وأحكامه وآياته، وأن يعزم النية على العمل بما يؤمر به، وعن الانتهاء عما نهي عنه، وأن يتعظ بما فيه من المواعظ والأخبار، ويستحضر ما أخبر الله به عباده من أمور المعاد" [3] .
وقيل في معنى التدبر:"هو الفهم لما يُتلى من القرآن، مع حضور القلب وخشوع الجوارح، والعمل بمقتضاه، ويكون ذلك بإطالة نظر القلب إلى معانيه، وجمع الفكر على فهمه وتعقّله، وأن يشتغل القلب في التفكير في معنى ما يلفظه بلسانه، فيعرف من كل آية معناها، ولا يتجاوزها إلى غيرها حتى يعرف مرادها" [4] .
والمراد بالتدبر كما قال العلامة السعدي رحمه الله:"التأمل في معانيه، وتحديق الفكر فيه، وفي مبادئه وعواقبه، ولوازم ذلك من العمل والإتباع" [5] .
(1) دستور العلماء (جامع العلوم في اصطلاحات الفنون) - القاضي عبد رب النبي بن عبد رب الرسول الأحمد نكري- دار الكتب العلمية - لبنان / بيروت - الطبعة: الأولى - 1421 هـ - 2000 م- (1/ 194)
(2) قواعد التدبر الأمثل لكتاب الله عز وجل- للشيخ عبد الرحمن حسن حبنكة الميداني-ط 2 - دار القلم- دمشق: 1409 هـ، ص 10
(3) التوقيف على مهمات التعاريف-محمد عبد الرؤوف المناوي-دار الفكر المعاصر بيروت، دمشق-الطبعة الأولى، 1410 - 1/ 167 - تحقيق: د. محمد رضوان الداية
(4) أوراق الملتقى الثالث لجمعيات تحفيظ القرآن بالمملكة - (16/ 29)
(5) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان-عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي- المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق- مؤسسة الرسالة-الطبعة الأولى: 1420 هـ -2000 م- 1/ 189 - 190