الصفحة 19 من 24

المستقيم، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط سخط تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش» [1] ، والعبودية لله تجمع وتتضمن المحبة والخوف والرجاء، فالعبد يحبّ ربّه ويخاف عقابه ويرجو رحمته وثوابه، والعبودية لله شرف للعبد وليست مذلّة كما قال الشاعر:

ومما زادني شرفا وتيهًا ... *** وكدت بأخمصي أطأ الثريا

دخولي تحت قولك يا عبادي *** ... وأن صيّرت أحمد لي نبيا

المطلب الثاني

بيان مظاهر قدرة الله تعالى

ومن غايات البحث العلمي التي قصد الله تعالى من خلال كتابه الكريم بيان وتوضيح مظاهر قدرته وعظمته في هذا الكون والتي لا تكاد تنقضي، فلو تتبعنا آيات الله تعالى في كتابه الكريم، لا نكاد نجد آية منها تخلو من مظهر من مظاهر عظمته وقدرته.

وجاء في عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن:"وفي القرآن الكريم ما يزيد على ألف آية تتحدث عن معالم هذا الكون، وتذكر مفرداته من: السماوات والأرض، والشمس والقمر، والكواكب والنجوم، والجبال والبحار والأنهار، والمطر والرعد والبرق ... إلى آخره، وإذا كانت هذه الآيات قد ذكرت تلك المفردات في سياق لفت الأنظار إلى مظاهر قدرة الله في الخلق، استدلالًا على تفرده سبحانه بالربوبية والألوهية، وقياسًا عليها أحقية البعث الذي أنكره الكفار، فإنها مع ذلك قد جاءت في أسلوب وعبارة تفتح أمام العقل البشري آفاقًا واسعة للتفكير في دلالاتها عبر عصوره المتعاقبة من بعد نزول القرآن، فيقوم لديه من هذه الدلالات في كل عصر ما يشهد بالحق الذي جاءت به" [2] .

وقال الأستاذ العلامة: وهبة الزحيلي:"ومن المعلوم أن إنزال القرآن الكريم هو أول مظاهر"

(1) الجامع الصحيح (صحيح البخاري) محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة البخاري، أبو عبد الله - دار الشعب- القاهرة-الطبعة: الأولى، 1407 - 1987 - كتاب بدء الوحي-- ج 4 /ص 41، برقم: 2887

(2) عناية المسلمين بإبراز وجوه الإعجاز في القرآن الكريم ـ محمد السيد - (1/ 99)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت