الصفحة 21 من 24

المطلب الثالث

بيان مكانة العلم والعلماء

لقد رفع الله تعالى شأن العلم وأهله، وبيَّن مكانتهم، ورفع منزلتهم، فقال: سبحانه وتعالى: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} المجادلة: 11. وعظّم الله تعالى شأن العلم وحثَّ على طلبه والسعي إليه كما في قوله: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} العنكبوت:49، ولم يأمر الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالاستزادة من شيء إلا من العلم، فقال له: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} طه:114 وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة» [1] ، وقوله: «طلب العلم فريضة على كل مسلم» [2] وما ذاك إلا لما للعلم من أثر في حياة البشر.

ولقد منع الله المساواة بين العالم والجاهل، لما يختص به العالم من فضيلة العلم ونور المعرفة، فقال سبحانه: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} الزمر: 9.

ولقد جاءت نصوص الكتاب والسنة منوهة بفضل العلم وأهله، والحث على تعلمه وكسبه، وشرف الله تعالى هذه الأمة بأن جعلها أمة العلم والعمل معًا، تمييزًا لها عن أمم الظلم والجهل، وجاءت الصيحة الأولى المدوية التي أطلقها الإسلام في أنحاء المعمورة، لتنوه بقيمة العلم والعلماء، وتسمو بقدره، وتجعل أول لَبِنة في بناء الأفراد والشعوب، وكيان الأمم القراءة والكتابة.

ورفع الله تعالى منزلة العلماء، وجعلهم أهل خشيته فقال: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} فاطر: 28، فالخشية: هي التي تحول بين العبد وبين معصية الله، وتدعوه إلى طاعته والسعي في مرضاته. ففي الدر المنثور:"كفى بالمرء علمًا أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلًا أن يعجب بعمله" [3] ، وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} قال: الذين علموا أن الله على كل شي قدير، وقال الربيع بن أنس: من لم يخش الله تعالى فليس بعالم، وقال مجاهد: إنما العالم من خشي الله عز وجل،

(1) صحيح مسلم-أبو الحسين مسلم بن الحجاج-دار الجيل بيروت-باب فَضْلِ الاِجْتِمَاعِ عَلَى تِلاَوَةِ الْقُرْآنِ-ج 8 /ص 71،رقم: 7028

(2) سنن ابن ماجة- ابن ماجة أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني- مكتبة أبي المعاطي -المجلد الأول- برقم:224

(3) الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي - (12/ 280)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت