الصفحة 9 من 24

وفي استعمال القرآن الكريم للعلم في كل هذه المجالات يتبين لنا - دون أدنى شك - سبق دعوة القرآن للبحث العلمي في المجالات كافة، وأنه وضع منهجًا قويمًا، وفتح آفاق العلماء والمفكرين للبحث في هذه المجالات التي تطرق لها في معرض دعوته لضرورة أخذ العلم النافع الذي تسعد به الأمة وتستفيد منه الملة.

وعلينا أن ندرك بأن الإسلام هو الدين الذي أرسى المفاهيم الأساسية وحث على التزود من العلم والنهل من المعرفة للتيقن بأن وراء هذا الكون خالق صمد ولخدمة البشرية، وفي ذاك يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه:

وقيمة المرء ما قد كان يحسنه *** والجاهلون لأهل العلم أعداء

فقم بعلم ولا تطلب به بدلًا *** فالناس موتى وأهل العلم أحياء

المطلب الثاني

العقل

القسم الأول: تعريفات ومعانٍ:

اختلف العلماء في تعريف العقل وحقيقته اختلافًا كثيرًا، ولعل أجمع وأدق ما قيل فيه قول الإمام الغزالي ومن وافقه بعدم إمكان حده بحد واحد يحيط به، لأنه يطلق بالاشتراك على خمسة معانٍ:"أحدها: إطلاقه على الغريزة التي يتهيأ بها الإنسان لدرك العلوم النظرية وتدبير الأمور الخفية. والثاني: إطلاقه على بعض الأمور الضرورية، وهي التي تخرج إلى الوجود في ذات الطفل المميز بجواز الجائزات واستحالة المستحيلات. والثالث: إطلاقه على العلوم المستفادة من التجربة، فإن من حنكته التجارب يقال عنه أنه عاقل، ومن لا يتصف بذلك يقال عنه غبي جاهل. الرابع: إطلاقه على ما يوصل إلى ثمرة معرفة عواقب الأمور، بقمع الشهوات الداعية إلى اللذات العاجلة التي تعقبها الندامة، فإذا حصلت هذه القوة سمي صاحبها عاقلًا. والخامس: إطلاقه على الهدوء والوقار، وهي هيئة محمودة للإنسان في حركاته وكلامه، فيقال: فلان عاقل، أي عنده هدوء ورزانة" [1] .

ولخص ابن تيمية المعنى اللغوي والشرعي للعقل أحسن تلخيص فقال في الفتاوى:"العقل في لغة المسلمين مصدر عقل يعقل عقلًا، يراد به القوة التي يعقل بها، وعلوم وأعمال تحصل بذلك، وهو علم"

(1) انظر: المستصفى في علم الأصول-محمد بن محمد الغزالي أبو حامد- دار الكتب العلمية - بيروت-الطبعة الأولى، 1413

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت