الصفحة 23 من 24

ومن آفات العلم وأسباب محق البركة عنه أن تُطلَب به الرئاسة على الخلق، والتعاظم عليهم، وأن يريد طالبه بعلمه انقياد الناس له، فيُظهِر لهم زيادة علمه على العلماء، ليعلو به عليهم، ونحو ذلك، فهذا موعده النار-عياذًا بالله- فقد قال المصطفى - صلى الله عليه وسلم: «من طلب العلم ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار» [1] . وفي حلية طالب العلم:"عن سفيان رحمه الله تعالى أنه قال: كنت أوتيت فهم القرآن، فلما قبلت الصرة، سلبته" [2] .

هذا غيض من فيض في فضل ومكانة العلم والعلماء تقصر المجلدات والمؤلفات الضخام عن احتوائها، قصدت بذلك لفت الأنظار والتوجه نحو هذا المعين الذي لا ينضب أبدًا، وأن مقصد الشريعة في دعوتها إلى العلم بمعناه الشامل واضح جدًا باستقراء نصوص القرآن والسنة، وتوجيه العقل البشري إلى مظاهر الكون لمعرفتها ومعرفة قوانينها وتوجيهه إلى أحداث التاريخ ومصائر الأمم للوصول إلى سنن المجتمع البشري، وإلى آفاق النفس للاطلاع على سنن أخلاقها ومختلف ظواهرها.

وبعد أن وقفنا متأملين في دعوة القرآن الكريم الملحة للعلم والتعلم والفكر والتفكر والتدبر في آياته الكريمات نقول: من أحب أن يكون للأنبياء وارثًا وفي مزارعهم حارثًا فليتعلم العلم النافع ففي الحديث الشريف: «العلماء ورثة الأنبياء» وليحضر مجالس العلماء فإنها رياض الجنة، وأن يقصد بعلمه وجه الله تعالى، ونشر العلم، وإحياء الشرع، وبذل الهمة في تحصيل العلوم، وتطهير القلب من كل دنس، وغل، وحسد، وخلق ذميم، وسوء عقيدة، قال الله تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ

(1) سنن الترمذي- باب فيمن يطلب بعلمه الدنيا - برقم: 2654

(2) حلية طالب العلم - (1/ 4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت