وعن ابن مسعود: كفى بخشية الله تعالى علمًا" [1] ."
وقرن الله تعالى شهادة العلماء بشهادته تعالى وشهادة الملائكة فقال: {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} آل عمران: 18، وقيل في سبب نزولها أنها أعظم شهادة في كتاب الله، فقد جاء في تفسير القرطبي:"قال الكلبي: لما ظهر رسول - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة قدم عليه حبران من أحبار أهل الشام، فلما أبصرا المدينة قال أحدهما لصاحبه: ما أشبه هذه المدينة بصفة مدينة النبي الذي يخرج في آخر الزمان! فلما دخلا على النبي عرفاه بالصفة والنعت، فقالا له: أنت محمد؟ قال (نعم) ، قالا: وأنت أحمد؟ قال: (نعم) . قالا: نسألك عن شهادة، فإن أنت أخبرتنا بها آمنا بك وصدقناك. فقال لهما رسول الله: (سلاني) . فقالا: أخبرنا عن أعظم شهادة في كتاب الله. فأنزل الله تعالى على نبيه {شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ} فأسلم الرجلان وصدقا برسول الله - صلى الله عليه وسلم -" [2] . وعن أبي الدرداء - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «من سلك طريقًا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض، والحيتان في جوف الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا، ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر» [3] .
وبالعلم تبنى الأمجاد، وتشيد الحضارات، وتَسُود الشعوب، بل لا يستطيع المسلم أن يحقق العبودية الخالصة لله على وَفق شرعه، فضلًا عن أن يبني نفسه كما أراد الله أو يقدم لمجتمعه خيرًا، أو لأمته عزًا ومجدًا ونصرًا إلا بالعلم. والعلماء هم الأئمةُ الثقات، والأعلامُ الهداة، مثلُهم في الأرض كمثل النجوم يُهتدَى بها، قال - صلى الله عليه وسلم: «إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء، يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة» [4] .
(1) الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي) -أبو عبد الله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي شمس الدين القرطبي -تحقيق: أحمد البردوني وإبراهيم أطفيش-دار الكتب المصرية - القاهرة-الطبعة الثانية: 1384 هـ - 1964 م - (14/ 341)
(2) معالم التنزيل (تفسير البغوي) -محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي -المحقق: محمد عبد الله النمر- عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش-دار طيبة للنشر والتوزيع-الطبعة الرابعة: 1417 هـ- 1997 م - (4/ 41)
(3) سنن أبي داود- أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني- دار الكتاب العربي ـ بيروت-باب الحث على طلب العلم- برقم: 3643، سنن الترمذي- باب فضل النفقة على العبادة- برقم: 2682
(4) مسند أحمد بن حنبل- أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال بن أسد الشيباني-المحقق: السيد أبو المعاطي النوري- عالم الكتب - بيروت-الطبعة: الأولى، 1419 هـ ـ 1998 م - المجلد الثالث -برقم: (12600) 12627