المعارك، ونحوها مما تتطلبه القيادة الحربية" [1] ."
واستعمله في علم الاقتصاد الذي يؤدي إلى الغنى وكسب الأموال والكنوز، كما قال تعالى على لسان قارون: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} القصص: (78) ، أورد السيوطي قوله فيها:"أخرج ابن أبي حاتم عن السدي: علم الله أني أهل لذلك" [2] ، وقال الطبري:"قال قارون لقومه الذين وعظوه: إنما أوتيتُ هذه الكنوز على فضل علم عندي، علمه الله مني، فرضي بذلك عني، وفضلني بهذا المال عليكم، لعلمه بفضلي عليكم" [3] .
وجاء استعمال العلم في القرآن الكريم في تعليم آدم أسماء الأشياء، أي القدرة العقلية على وضع الأسماء للأشياء ومعرفة حقائقها، فقال في ذلك: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} البقرة: (31) . قال ابن كثير في تفسيره لها:"هذا مقام ذكر الله تعالى فيه شرف آدم على الملائكة، بما اختصه به من عِلم أسماء كلّ شيء دونهم، وهذا كان بعد سجودهم له، وإنما قدم هذا الفعل على ذاك، لمناسبة ما بين هذا المقام وعدم علمهم بحكمة خلق الخليفة، حين سألوا عن ذلك، فأخبرهم الله تعالى بأنه يعلم ما لا يعلمون، ولهذا ذكر تعالى هذا المقام عقيب هذا ليبين لهم شرف آدم بما فضل به عليهم في العلم" [4] . وقال تعالى في نفس هذا الاتجاه: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ} النمل: (15) .
وفي تفصيلات أخرى استعمل القرآن العلم في تعليم كلاب الصيد والجوارح: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} المائدة: (4) ، وفي علم منطق الطير، عندما قال على لسان سيدنا سليمان عليه السلام: {وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ} النمل: (16) ، قال فيها الإمام البيضاوي في تفسيره:"تشهيرًا لنعمة الله وتنويهًا بها ودعاء الناس إلى التصديق بذكر المعجزة التي هي علم منطق الطير وغير ذلك من عظائم ما أوتيه" [5] .
(1) مفهوم العلم وتكوين العقلية العلمية في القرآن الكريم - (1/ 7)
(2) الدر المنثور في التفسير بالمأثور- عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي-المحقق: مركز هجر للبحوث- الناشر: دار هجر - مصر- 1424 هـ - 2003 م - (11/ 510)
(3) جامع البيان في تأويل القرآن-محمد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب أبو جعفر الطبري -تحقيق: أحمد محمد شاكر-مؤسسة الرسالة-الطبعة الأولى:1420 هـ - 2000 م- (19/ 626)
(4) تفسير القرآن العظيم- أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي -المحقق: سامي بن محمد سلامة-دار طيبة للنشر والتوزيع-الطبعة الثانية: 1420 هـ - 1999 م- (1/ 222)
(5) تفسير البيضاوى - ناصر الدين أبو الخير عبدالله بن عمر بن محمد البيضاوي- دار الفكر - بيروت- (4/ 261)