عَلَّمَهُ الْبَيَانَ الرحمن: (4،3) ، وفي تأويل الرؤيا، فقال: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} يوسف: (21) ، وفي تعليم السحر عندما قال: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ} البقرة: (102) ،وقال: {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ} طه: (71) ، الشعراء: (49) .
وفي مجالات التقنية الحديثة استعمل القرآن لفظ العلم في تعليم الصناعة في قوله: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ} الأنبياء: (80) .
وقد أشار القرآن إلى صناعات شتي، مثل صناعة الحديد في الجانب العسكري، والجانب المدني، بقوله: {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} الحديد: (25) ، فقوله: {فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ} يشير إلى الصناعات الحربية، وقوله: ... {وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} يشير إلى الصناعات المدنية، وقد علّم الله نبيه داوود صناعة الدروع: {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ} الأنبياء: (80) ،وقال: {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ} سبأ: (11,10) ، ومثل ذلك: الصناعات الغذائية كما في قوله: {وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا} النحل: (67) ، ومنها: الصناعات المتخذة من الأنعام: ... {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ} النحل: (80) ، ومنها: صناعات التجميل والزينة: {وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ} الرعد: (17) ، ومنها: صناعة السفن، وقد أجادها نوح عليه السلام: {فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا} المؤمنون: (27) ، {وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ} هود: (38) ، ومنها: صنعة البناء وقد تعلمها إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام وهما اللذان بنيا أول بيت وضع للناس: {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} البقرة: (127) ، ومنها: صناعة السدود العظيمة كما فعل ذو القرنين: ... {آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا} الكهف: (96) ، ومنها الصناعات التى علمها الجن لسليمان: ... {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ} سبأ: (13) .
وجاء استعمال القرآن للعلم في فضيلة العلم الذي يجب أن يتصف به القائد السياسي والحربي، بقوله جل شأنه: {قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ} البقرة: (247) . قال القرضاوي:"والعلم هنا يحدده السياق والمقام، وهو العلم بشؤون الحرب والفنون العسكرية، وإدارة"