الصفحة 20 من 24

قدرة الله وفضله وتوحيده. والمظهر الثاني: أن اللّه تعالى هو الحاكم المطلق على الناس بالموت، فهو الذي يقبض الأرواح حين انتهاء آجال أصحابها، وهي الوفاة الكبرى، إن في ذلك التوفي التام، وإرسال الروح مرة أخرى لعلامات باهرة على قدرة اللّه ووحدانيته، من قوم يتفكرون ويتأملون في ذلك ..." [1] ."

ولما كانت هذه المظاهر لا نهاية لها ولا حدود فسنكتفي بذكر نماذج لها فقط للدلالة عليها، ففي قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} الرعد:3. قال فيها صاحب التفسير القرآني:"بيان لمظاهر قدرة اللّه في تلك الآيات الكونية المفصلة، فهو سبحانه: {مَدَّ الْأَرْضَ} أي بسطها وذللها، {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ} أي جبالًا راسية، ثابتة، مستقرة، كما ترسو السفن على المرافيء الآمنة، ... {وَأَنْهَارًا} أي وأجرى في هذه الأرض التي بسطها أنهارًا، {وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} أي وجعل من كل ثمرة زوجين اثنين، ذكرًا وأنثى .. فالثمرة ـ أي ثمرة ـ لا تكون إلا بالتقاء الذكر والأنثى، على أية صورة من صور الالتقاء، سواء في ذلك عالم النبات، وعالم الحيوان، وعالم الإنسان، فكل مولود هو ثمرة هذا اللقاء، كل ثمرة هي المولود الذي تولّد من الذكر والأنثى! {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ} أي يلبس الليل النهار، ويجعله غشاء له، يجلّله، ويغطيه، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} ، ففي كل هذا، آيات ودلائل على وجود الخالق، وعلى قدرته وعلمه .. ولكن هذه الآيات لا تنكشف إلا لمن وجّه إليها بصره، وأعمل فيها فكره .. أما من أعرض عنها، وأغلق عقله وقلبه دونها، فإنه لا يرى من هذه الآيات إلا عوالم جامدة صماء، لا تنطق بشيء، ولا تحدّث عن شي ء!" [2] .

وفي قوله سبحانه: {فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ} الحج: (45) ، قال الجزائري في أيسر التفاسير:"... من هداية الآيات:"

(1) تكذيب الرسل والدعاة إلى الحق والخير سنة مطردة في البشر لها عواملها من أبرزها التقليد والمحافظة على المنافع المادية، وظلمات القلب الناشئة عن الشرك والمعاصي.

(2) مظاهر قدرة الله تعالى في إهلاك الأمم والشعوب الظالمة بعد الإِمهال والإعذار" [3] ."

(1) التفسيرالوسيط-د. وهبة بن مصطفى الزحيلي-دار الفكر- دمشق-الطبعة الأولى-1422 - (3/ 2243)

(2) التفسير القرآني للقرآن - الدكتور/ عبد الكريم الخطيب- دار الفكر العربي - القاهرة ـ 7/ 67)

(3) أيسر التفاسير-للجزائري- مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودي- ط 5، 1424 هـ/2003 م.- (3/ 11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت