تتميز الصناعة البترولية بتعقيد كبير في علاقاتها الفنية التي تربط بين عواملها، وتتحمل على إثرها الشركات تكاليف باهضة من أجل استكشاف النفط والتنقيب عليه. وتكون الأخطاء المرتكبة في أية مرحلة من مراحلها مكلفة جدا، وخاصة في تأثيراتها البيئية، ولذلك تسعى الشركات البترولية والبلدان المتعاملة معها إلى توفير الرقابة والمتابعة المستمرتين على سيرورة العملية الإستخراجية، ولذلك خصصنا هذا العنصر للتعرف على التأثيرات البيئة لكل من عمليتي إستخراج ونقل البترول على البيئة.
تؤثر عملية إستكشاف البترول واستخراجه بشكل كبير على النظام البيئي، صحة الإنسان، والنشاطات الفلاحية. وتعمل شركات البترول على البحث عن البترول باستخدام وسائل وتكنولوجيا متطورة جدا، وعندما تحدد مناطق تواجده، تقوم هذه الشركات ببناء الأرضيات والمضخات وإجراء الإختبارات على نوعيته.
ويتأتى التأثير البيئي لعملية إستكشاف البترول واستخراجه من خلال حوادث التسربات النفطية، وتتمثل أكبر الآثار البيئية في إزالة الغابات، تخريب النظام البيئي، التلوث البيئي والمائي، التأثير الطويل الأجل على الحياة الحيوانية (خاصة الطيور والكائنات البحرية) ، التأثير على صحة المجتمعات والعاملون في الصناعة البترولية، والمساهمة في ترحيل الكائنات الحية. وتتطلب الصناعة البترولية نقل تجهيزات كبيرة جدا (يفوق وزنها 2 مليون باوند) إلى بيئة بعيدة، وبذلك فإن عملية تطهير الأراضي من الأشجار وبناء الأرضيات تساعد على إزالة الغابات وتآكلها، وتساهم عملية التنقيب على البترول واستخراجه في إستخدام كميات معتبرة من المياه، والتي يتم تلويثها ورميها إلى الطبيعة، وهذا ماينتج عنه تلوث كميائي للبيئة والمياه. [1]
ويعتبر التلوث البحري من أهم صور تأثير الصناعة البترولية على النظام البيئي، بحيث أن كمية من البترول حتى وإن كانت صغيرة يمكن أن يكون لها تأثيرات حادة وقاتلة على الحياة البحرية، ولذلك فإن الكميات الكبيرة التي ترمى ولفترات زمنية طويلة تؤثر بشكل دائم على استمرارية التنوع البيئي البحري. وتمثل المياه الصناعية المستعملة التي ترمى على الشواطئ، واستخراج البترول إلى الأرض، والنفايات البترولية التي يتم رميها من أهم مصادر التلوث البحري المتعلق بالبترول.
إن الإنفصال الدائم بين مواقع احتياطات النفط ومواقع الحاجة إليه يفرض نقله على مسافات بعيدة من أجل إيصاله إلى مستهلكيه، وهذا ما يساعد على زيادة تعقيد أنظمة نقله عبر العالم. وتنتج عن عمليات نقل البترول العديد من حوادث التسربات النفطية، سواء كانت عبر الأنابيب أو السفن، أو وسائل النقل البرية، ويسجل في تاريخ العالم العديد من كوارث التسربات النفطية التي أثرت بشكل مميت على النظام البيئي.
ويرتبط حجم التأثر البيئي الناتج عن التسربات النفطية بالعديد من المتغيرات، نذكر منها: حجم التسرب (يحدد المساحة المتأثرة، وموقعها من الشاطئ) ، نوع البترول، موسم التسرب، قدرة المقاومة لمكان التسرب. [2]
ويتأتى التلوث البحري الروتيني من عملية تنظيف الصهاريج الكبيرة لناقلات البترول الضخمة، بحيث أنه بعد تفريغ الناقلات لحمولتها في الدول المستوردة، تعود إلى الدول المصدرة لإعادة شحنها، وعند بداية الشحن يتم تنضيف الصهاريج