تقوم شركات البترول العالمية بطرح وجهة نظرها فيما يخص تحمل مسؤولياتها البيئية، ومساعيها الحثيثة من أجل تحقيق هذا الهدف، غير أن هذه التصاريح تطرح غالبا بهدف المحافظة على مراكزها الإقتصادية والمالية، وضمان إستمرارية نشاطاتها واستثماراتها. ولذلك فإن الواقع العملي يظهر عدم التوافق الكلي بين تصريحاتها وأدائها. وسنتطرق في هذا العنصر إلى التعرف على تاريخ حوادث التسربات النفطية في العالم، ومدى تحمل شركات البترول العالمية لمسؤولياتها إتجاهها.
لقد سجل تاريخ العالم العديد من حوادث التسربات النفطية الكبيرة، وقد كانت معظمها حوادث مميتة ومضرة بشكل كبير بالنظام البيئي وكائناته الحية، وأبرزت الثمن الباهض الذي تدفعه الطبيعة نتيجة هذه الأخطاء. كما أن حصول هذه الحوادث يسلط الضوء على علاقة نشاط شركات البترول العالمية بالبيئة.
يعرف العالم منذ سنوات الستينات حوادث تسربات نفطية كل عام، ويعتبر النقل البحري أكثر تسببا في هذه الحوادث أكثر من النقل بالأنابيب، وبالإضافة إلى النقل فإن التسربات النفطية تحدث أيضا من منصات الإستخراج المنصوبة في مياه البحار العميقة، ويكون لها هي الأخرى نتائج كارثية. وخلال العشرين سنة الماضية شهد العالم أكثر من 30 تسربا نفطيا بـ 10 ملايين غالون أو أكثر لكل منها، حيث تحدث واحدة إلى ثلاث تسربات بهذا الحجم كل عام. ويساهم في هذه النسبة المخيفة عدد قليل من حوادث التسربات الكبيرة، حيث أنه من عام 1990 إلى عام 1999 حدث حوالي 346 تسرب نتج عنها أكثر من 1.1 مليون طن متسرب، 830000 منها (75%) تسببت فيها 10 حوادث كبيرة فقط. [1]
ويمكن تمثيل أكبر 10 حوادث تسربات في العالم من خلال الجدول التالي:
الجدول رقم (2) : أكبر عشرة حوادث تسربات نفطية في العالم
الترتيب ... الإسم ... السنة ... كمية التسرب (غالون)
المصدر: Dara O'ROURK, Sarah CONNOLLY, OP-SIT, P 599