الصفحة 15 من 16

مع تزايد حجم النشاطات الاقتصادية عبر العالم، وتزايد الاحتياجات الاستهلاكية النهائية والوسيطية بالتبعية، فقد أصبح العالم يضع مسؤولية كبيرة على منظمات الأعمال فيما يخص حماية البيئة والمحافظة على توازنها وثرواتها. ونتيجة للطبيعة الهيكلية للصناعة البترولية وآثارها البيئية الكبيرة، وبالمقابل حساسيتها ومكانتها بالنسبة للاقتصاد العالمي، فإن الشركات المتعددة الجنسيات العاملة على مستواها تصنف ضمن أكبر الشركات التي تؤثر نشاطاتها الأساسية على توازن النظام البيئي ومحافظته على عناصره الأساسية. وقد حاولنا من خلال هذه المداخلة إبراز أهم الآثار البيئية لنشاط شركات البترول العالمية، ومدى تحملها لمسؤولياتها تجاه هذه الآثار، وقد خرجنا بالنتائج التالية:

• تمثل المسؤولية البيئية عنصرا مهما من عناصر المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال، وهي تؤسس للتعرف على آثار منظمات الأعمال على النظام البيئي من أجل الحد منها ووضع السياسات والنظم الإستراتيجية الكفيلة بذلك.

• تعتبر شركات البترول العالمية شركات متعددة الجنسيات عملاقة، بحيث تمتلك مقومات وقدرات مالية وإدارية وبشرية ضخمة، واستراتيجيات استثمارية طويلة الأجل محكمة، وهو مايتوافق مع طبيعة الصناعة العاملة فيها واحتياجاتها.

• تسمح الطبيعة الهيكلية للصناعة البترولية بوجود تأثير كبير لها على البيئة، وهو مايؤدي إلى تصنيف منظمات الأعمال ضمن أكبر منظمات الأعمال تأثيرا على التوازن البيئي، ولذلك فهي تسعى جاهدة لوضع إستراتيجيات منفردة ومتعددة الأطراف من أجل تقليل آثارها البيئية، غير أن الواقع العملي يثبت أنها مازالت بعيدة عن تحمل كافة مسؤولياتها تجاه البيئة العاملة بها.

لقد سمحت لنا هذه الدراسة باختبار الفرضية التي قمنا بوضعها والحكم عليها بالصحة، حيث أنه اعتمادا على النتائج المتوصل إليها، نتحقق من أن شركات البترول العالمية لاتتحمل مسؤولياتها الكاملة فيما يخص حماية البيئة والمحافظة عليها.

من خلال الدارسة التي قمنا بها والنتائج التي خرجنا بها، فإنه يمكننا في الأخير إدراج بعض التوصيات المتعلقة بالموضوع الذي طرحناه كالتالي:

• تعتبر المسؤولية البيئية لمنظمات الأعمال مسألة حساسة ومهمة في الاقتصاديات الحديثة، ولذلك لابد من العمل على تحسيس منظمات الأعمال باتخاذها كعنصر مهم ضمن ثقافتها الإنتاجية ونشاطاتها الاقتصادية الطويلة والقصيرة الأجل.

• يمثل قطاع النفط عنصرا مهما بالنسبة للخطط الاقتصادية لكل دولة، غير أن آثاره البيئية الكبيرة توجب العمل على وضع تشريعات وقوانين تقلل منها، وتحد من التجاوزات البيئية لشركات البترول الضخمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت