فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1284

إلىّ له مسند» «1» .

وثمة نمطان أخيران من هذه الأمثلة:

الأول: في حالة إحساس ابن يونس أن ترجمته للشخصية غير وافية ولا كافية، يقول: «وما أعرفه بغير هذا» «2» . كأنما يعتذر عن قصور مادة الترجمة، ويعلنها بكل صراحة ووضوح: إن هذا هو مبلغ علمى وجهدى.

الثانى: عند جهله بإحدى جزئيات الترجمة المهمة، مثل: عدم معرفته بتاريخ قدوم المترجم له إلى مصر، كان يبيّن ذلك بكل صراحة، فيقول: «وما عرفنا وقت قدومه» » .

وكذلك إذا جهل نسب المترجم له، ولم يتأكد أنه هو الذي يعرفه، كان يصرح بعجزه عن معرفته «4» ، وأخيرا، يبلغ ابن يونس ذروة الأمانة العلمية، عندما يشك في سنة ميلاد أحد المترجمين، فيذكر أن الشك إنما وقع منه هو- لاختلال في الضبط- لا من مصدر الرواية «يحيى بن بكير» «5» .

ب- دقّته، وحسن فهمه:

هاتان الصفتان من أهم صفات العالم الحق، والمؤرخ الفذّ؛ ولذلك فقد كان مؤرخنا ابن يونس «رحمه الله» حريصا على التحلّى بهما. وعلى ذلك شواهد عديدة، منها: أنه- بعد البحث والتحرى- كان يقف- بالضبط- على عدد الأحاديث، التى رواها بعض المترجمين، ورغم ذلك لم يكن يقطع- تواضعا ودقة منه- بتلك المعلومة، بل كان يتبعها بقوله: «فيما علمت «6» ، وفيما أعلم «7» » . وأحيانا، لا يجد للمترجم له رواية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت