الصفحة 22 من 29

جناية السكر وجناية القتل أو القذف, أما الطلاق فمشروع لا يوقعه الزوج إلا مضطرًا إليه لاستحالة العشرة الزوجية أو لدفع ضرر عنه أو عن زوجته. وأيضًا فإن الطلاق بحاجة إلى عزم الزوج أي النية بدليل قوله تعالى: {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاَقَ فَإِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [1] .

وأيضًا بدليل أن كناية الطلاق لا تقع إلا بالنية [2] .

وقولهم أن السكران يؤاخذ بجناياته إذا قذف أو قتل, لا يصلح أن يكون قياسا على الطلاق كما قلنا, ولو لم يعاقب القاتل على جناياته لأدى ذلك إلى الفساد, ولادعى كل قاتل أنه قتل وهو سكران ولم يقصد القتل, وفي عدم أخذه بجناياته فيه فساد كبير ولابد من درء المفاسد.

والحنفية يقولون أنه لا تصح ردة السكران استحسانًا, فقد قال الكاساني: إنّ بقاء العقل تقديرًا بعد زواله حقيقة للزجر, إنما تقع الحاجة للزاجر فيما يغلب وجوده لوجود الداعي إليه طبعًا, والردة لا يغلب وجودها لانعدام الداعي إليها, فلا حاجة إلى استبقاء عقله فيها للزجر [3] .

نقول إن الطلاق لا يغلب وجود الداعي إليه طبعًا, لأن المطلق قد يتضرر بطلاقه, لأنه قد تبين منه امرأته إذا كانت تلك هي الثالثة.

5.أما قول الكاساني بأنه: قد يعطي للزائل حكم القائم تقديرًا إذا زال بسبب هو معصيته للزجر والردع, مثل حرمان الوارث من الميراث بقتل مورثه, وجعل الوارث حيًا زجرًا للقاتل, نقول أولًا: إن حرمان القاتل من الميراث قد ثبت بالنص, ولم يثبت نص على وقوع طلاق السكران.

(1) سورة البقرة آية 227

(2) المحلى 10/ 210

(3) بدائع الصنائع 3/ 99 ـ 100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت