ثانيًا: أن القاتل لمورثه قد استعجل الميراث قبل أوانه فعوقب بحرمانه, والقاتل قصده هو الحصول على الميراث, أما السكران المطلق فلا يغنم شيئًا بطلاقه, بل قد يتضرر, وإن كان يغنم شيًا فيمكنه إيقاع الطلاق حال صحوه.
أيضًا أن العقوبة مرتبة على فعل القتل وهو محظور أما في طلاق السكران فإن الطلاق غير محظور, وإنما المحظور هو السكر والسكر له عقوبة ولا تلازم بين السكر والطلاق وإن وجد التلازم بين القتل وقصد الميراث.
6.أما قول الشيرازي الذي نقله عن أبي العباس: أن سكره لا يعلم إلا من جهته وهو متهم في دعوى السكر لفسقه.
فالظاهر من تعليق الشيرازي أنه يقع طلاقه في الظاهر, ولم يقل أحد أن الفاسق لا يقع طلاقه إذا طلق حال صحوه, وإذا كان هذا حاله؛ فهو ليس مضطرًا للسعي إلى السكر وإيقاع الطلاق, لأنه يمكنه أن يوقعه قبل السكر, ومعلوم أن الفاسق إذا وجد سكرانًا وأدعى أنه شرب شرابًا حلالًا وسكر ولم تقم عليه بينة فإن حد شرب الخمر يدرأ عنه.
7.أما الأثر الذي ذكره ابن حزم عن الرجل الذي تملأ من الشراب وطلق امرأته ثلاثًا وشهد عليه نسوه, هذا الأثر لم أجده عند غير ابن حزم, ولم يستدل به أحد ممن انتصر لقول الجمهور, هذا وقد ضعف ابن حزم الأثر وقال أنه لا يثبت [1] .
(1) المحلى 10/ 209