الصفحة 24 من 29

أما أدلة من قالوا بعدم وقوع طلاق السكران فهي قوية للأوجه الآتية:

1.حديث حمزة فالراجح أن هذه الحادثة كانت قبل تحريم الخمر, فقد قتل سيدنا حمزة شهيدًا في أحد, وكان تحريم الخمر على القول الذي رجحه ابن حجر سنة ثمان, وإن كان هناك قول بأن الخمر حرمت في السنة الثانية للهجرة, إلا أن هذا القول ضعيف [1] , والراجح أن الحمر حرمت بعد غزوة أحد, لأن الصحابة عندما نزلت آية تحريم الخمر قالوا إن فلانًا وفلانًا قتلا في أحد والخمر في بطنيهما.

وعلى هذا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤاخذ حمزة على سكره,

قال ابن حجر: اعترض المهلب على الاستدلال بحديث حمزة رضي الله عنه أن الخمر حينئذ كانت مباحة, فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به, وقال: وفيما قاله المهلب نظر فإن الاحتجاج بهذه القصة أنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر عنه, ولا يفترق الحال بين أن يكون الشراب مباحًا أو لا [2] .

2.قول عثمان رضي الله عنه بأن طلاق السكران لا يقع, هذه الرواية صحيحة عن عثمان رضي الله عنه, على ما ذكره الإمام أحمد, بل ذكر ابن المنذر أن الإجماع قد انعقد على عدم وقوع طلاق السكران.

(1) تفسير الطبري 2/ 262. الجامع لأحكام القرآن 6/ 288

(2) فتح الباري 9/ 391

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت