الفهري وقتله، وسكن عبد الرحمن قرطبة واستمر في خلافته في تلك البلاد من هذه السنة إلى سنة 172هـ].
8 -بيعة محمد النفس الزكية وخروجه على الخليفة العباسي أبي جعفر المنصور سنة 145هـ قال ابن كثير: [ثم دخلت سنة 145هـ فمما كان فيها من الأحداث خروج محمد بن عبد الله بن الحسن (النفس الزكية) بالمدينة وأخيه إبراهيم بالبصرة] . وقال ابن كثير:[وأصبح محمد بن عبد الله بن حسن وقد استظهر على المدينة ودان له أهلها. فصلى بالناس الصبح وقرأ فيها سورة"إنّ فتحنا لك فتحا مبينا". وأسفرت هذه الليلة عن مستهل رجب من هذه السنة. وقد خطب محمد بن عبد الله أهل المدينة في هذا اليوم، فتكلم في بني العباس وذكر عنهم أشياء ذمهم بها، وأخبرهم أنه لم ينزل بلدا من البلدان إلاّ وقد بايعوه على السمع والطاعة، فبايعه أهل المدينة كلّهم إلاّ القليل.
و قد روى ابن جرير عن الإمام مالك أنّه أفتى بمبايعته، فقيل له إنّ في أعناقنا بيعة للمنصور، فقال: إنّما كنتم مكرهين وليس لمكره بيعة. فبايعه الناس عند ذلك عن قول مالك، ولزم مالك بيته] . وقال ابن كثير إنّ أبا جعفر المنصور الخليفة كتب إليه قال: (فلك عهد الله وميثاقه وذمته وذمة رسوله، إن أنت رجعت إلى الطاعة لأؤمنك ومن اتبعك) ، وقال: إنّه لما أرسل المنصور جيشه لقتال محمد، صعد محمد بن عبد الله على المنبر فخطب الناس وحثهم على الجهاد وكانوا قريبا من مائة ألف.].
9 -بيعة إبراهيم بن عبد الله بن حسن (أخي محمد النفس الزكية) وكان يدعو في السر إلى أخيه فلما قُتل أخوه (محمد النفس الزكية) 145هـ أظهر الدعوة إلى نفسه، وقَدِمَ البصرة وبايعه فئام من الناس، وجعل الناس يقصدون من كل فج لمبايعته ودانت له البصرة والأهواز وفارس والمدائن وأرض السواد، وخرج من البصرة في مائة ألف مقاتل قاصدا الكوفة لقتال جيش الخليفة أبي جعفر المنصور. وقال ابن كثير عن محمد وأخيه إبراهيم: [قد حُكِيَ عن جماعة من العلماء والأئمة أنهم مالوا إلى ظهورهما] . وممن مال إلى ظهور محمد: الإمام مالك بالمدينة كما سبق، وممن مال إلى ظهور إبراهيم: الإمام أبو حنيفة وشعبة بن الحجاج وهشيم وكلاهما من أئمة الحديث.
10 -بيعة أحمد بن نصر الخزاعي سنة 231 هـ للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عموما، ثم مبايعته للخروج على الخليفة الواثق لفسقه وبدعته. قال ابن كثير: [ثم دخلت سنة 231 هـ، وفيها كان مقتل أحمد بن نصر الخزاعي رحمه الله وأكرم مثواه ـ إلى قوله ـ وقد بايعه العامة في سنة إحدى ومائتين على القيام بالأمر والنهي حين كثرت الشُّطار والدُّعار في غيبة المأمون عن بغداد كما تقدم ذلك، وبه تُعرف سويقة نصر بغداد، وكان أحمد بن