بوساوس أرسططاليس واختار شوك القنافذ على ريش الطواويس فهو بمعزل عن فهم غوامض الكتاب وإدراك ما تضمنه من العجب العجاب.
وقال ابن عباس: (القرآن ذو شجون وفنون وظهور وبطون لا تنقضي عجائبه ولا يبلغ غايته، فمن أوغل فيه برفق نجا ومن أوغل فيه بعنف هوى، أخبار وأمثال، وحرام وحلال وناسخ ومنسوخ ومحكم ومتشابه، وظهر وبطن، فجالسوا به العلماء وجانبوا به السفهاء) . فكيف تأتي عليه التراجم وهو خارج عن طوق البشر في نظمه وأسلوبه ومعانيه، وأسراره وإشاراته وقد قال تعالى: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} فهو الذي لا تخلق جدته على كثرة الرد ولا تنقضى عجائبه كما في الحديث المرفوع والموقوف.
وخلاصة القول: إننا نلح الإلحاح في أن لا يسمى ذلك البيان ترجمة وإنما يسمى (تفسير القرآن بلغة كذا) وإذا لا نجد معارضا ولا مرتابا.
فإن أحدا لا يستطيع أن يمنع ترجمة كلام الرازي أو الزمخشري أو ابن جرير . . . إلخ. إلخ. وقد قال - صلى الله عليه وسلم: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك) وإذا ينطق هذا العنوان نفسه بأنه شيء آخر غير القرآن ولا يماثله بأي وجه من الوجوه فلا يغتر بتلك التسميه أحد.
ولا يجد مبشر يكيد للإسلام منفذا ينفذ منه لما عسى أن يكون من مقاصده الخبيثة وشباكه التي يتفنن فيها ولا يألوا جهدا في نسجها