الصفحة 168 من 386

أما التربية عندنا فهي عبارة عن تلقين بعض نظريات ناقصة، ولا فائدة للنظريات في تربية الملكات وتكوين الأخلاق، بل لابد من العمل وتكرار العمل، والمراقبة التامة للعاملين، والقدوة الحسنة في المعلمين.

وبكل أسف نقول: إن غالب الأساتذة عندنا إنما يقومون بما يفرضه عليهم البرنامج الذي يسألون عنه"والذي يجب تعديله وإطالة النظر فيه"بل الأمر عندنا أشد وأنكى من ذلك كله، خصوصا في تربية البنات واختلاطهن بالبنين، وغرامهن بروايات الغرام، مما جعل التعليم الذي يقصد به تزكية النفوس وسيلة من أكبر وسائل الفساد {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} .

ومسألة التربية من أول ما يجب على الحكومة إصلاحه والتفكير فيه، فإن سعادة الأمة مرتبطة بتربيتها وتهذيبها، وعلى قدر ما يكون لها من صلاح التربية وفسادها يكون حظها من السعادة أو الشقاوة.

وقد يقول قائل: إن كثيرا من الأوربيين على حظ كبير من الأخلاق: فنقول له: إن الأوربيين درسوا علم النفس دراسة صحيحة، وعرفوا منابع الأخلاق وغرائز النفوس، فاهتدوا إلى مصالح دنياهم علما وعملا، أما نحن فقد درسنا ذلك العلم دراسة نظرية لا عملية، مع أن الإسلام لا يقيم وزنا لغير العمليات. وكم تطالعنا الجرائد كل يوم بما يندي له جبين الحياء وتبكي له عين الدين، مما لا يمكننا أن نذكر شيئا منه هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت