وكانت صحف إبراهيم عشرة، وكذا صحف موسى عليه السلام، والمراد بها ما عدا التوراة. وفي حديث أبي ذر الذي أخرجه ابن عساكر وغيره: أن الله أنزل مائة كتاب وأربعة كتب: أنزل على شيث خمسين صحيفة، وعلى إدريس ثلاثين صحيفة، وعلى إبراهيم عشر صحائف، وأنزل التوراة والإنجيل والزبور والفرقان.
وقد ذكروا أن مما في صحف إبراهيم:"على العاقل أن يكون بصيرا بزمانه، مقبلا على شأنه، حافظا للسانه، فإن من حسب كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه، وعلى العاقل أن يكون طالبا لثلاث:"لقمة لمعاشه، أو تزود لمعاده، أو تلاذ في غير محرم". وما أحسن قول من قال:"
أرى رجالًا بأدنى الدين قد قنعوا . . . وما أراهم رضوا في العيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك كما . . . استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
قال الفضيل: لو كانت الدنيا من ذهب والآخرة من خزف يبقى لكان ينبغي لنا أن نختار خزفا يبقى على ذهب يفنى، فكيف وقد اخترنا خزفًا يفنى على ذهب يبقى. فأصبحنا على ما قال القائل:
نزقع دنيانا بتمزيق ديننا . . . فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
فطوبى لعبد آثر الله ربه . . . وجاد بدنياه لما يتوقع
وبعد: فما في هذه الآيات كاف في نيل كل سعادة، والبعد عن كل شقاء، لأن قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} إشارة إلى تطهير النفس عن أكل ما لا ينبغي، أما في الأمور النظرية فعن جميع العقائد