الفاسدة، وأما في القوة العملية فعن جميع الأخلاق الذميمة. وقوله: {وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} إشارة إلى تكميل الروح بمعرفة الله تعالى. وأما قوله: {فَصَلَّى} فهو إشارة إلى تكميل الجوارح وتزيينها بطاعة الله تعالى.
وهذه أمور لا يجوز أن تختلف باختلاف الشرائع. ولهذا قال: {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى} .
وقد روى عن أبي ذر أنه قال: هل أنزل عليك يا رسول الله شيء مما في صحف إبراهيم وموسى؟ فقال - صلى الله عليه وسلم -: اقرأ يا أبا ذر: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى} . ولعل هذا هو السر فيما روى عن ابن عباس من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في الوتر بسبح اسم ربك الأعلى. كما أخرجه الترمذي وغيره. وقد سئلت عائشة: بأي شيء كان يوتر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ قالت:"كان يقرأ في الأولى بسبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية بقل يا أيها الكافرون، وفي الثالثة بقل هو الله أحد والمعوذتين". أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي.
فكان - صلى الله عليه وسلم - يختم عمله بالوتر المشتمل على هذه السورة التي تحث على تسبيح الله وتنزيهه، وتذكير من يخشى، وبيان أن طريق الفلاح إنما هو تزكية النفوس بامتثال أوامر الله تعالى، والحث على الإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة التي هي خير وأبقى، وأن ذلك مندوب إليه محثوث عليه في صحف إبراهيم وموسى.
ولا بد أن ننبه هنا على أن الدين لا يريد من الناس أن يتركوا