الصفحة 174 من 386

الدنيا ولا يدعوها تستقر في أيديهم، أو لا يطلبوا أن يكونوا أرفع أممها وأعز بنيها، كيف وهو يقول: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} ويقول: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ} ؟ إلى غير ذلك. فما أراد من المؤمنين إلا أن يصيروا أحرارا فيها غير مستعبدين لها. فما أحب لهم إلا أن يكونوا أعزاء لا أذلاء، ملوكًا لا عبيدًا، فهو يريد منهم أن يجعلوها وسيلة لا مقصدًا، عالمًا أنهم إذا قاموا بتعاليم دينهم جاءتهم الدنيا وهي راغمة، فكانت في أيديهم لا في قلوبهم، وكانوا ملوكًا في الأرض ملوكًا في السماء، يضعون كل شيء في موضعه، شأن الحكيم الذي عمل بتعاليم سيده، فأخذ منها ولم تأخذ منه، وبعد عنها ولم تبعد عنه.

وقد عجلنا بذكر هذه الكلمة خوفا من ذوي الجهالات وأرباب الغايات، ممن لا يهضمون الحقائق ولا يعرفون غير الأهواء.

ولنختم هذا القول بقول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} ، يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت