الصفحة 184 من 386

ولتعلم أن رأس مال العبد قلبه، وبضاعته عمره، فإذا غفل القلب في نفس واحد عن ذكر يستفيد به أنسا بالله فهو مغبون، فاجتهد فيما ينفعك قدر الاستطاعة، واستغفر من ذنبك وتقصيرك.

وأيقن أن كل لحظة يحضر فيها قلبك أو يذكر فيها لسانك أو يتعظ فيها عقلك، فهي كنز ثمين، فاستكثر من الخيرات بقدر ما يمكنك وتباعد عن الغفلات بقدر ما تستطيع، وسل الله التأييد والتسديد، ولا تكن ممن قيده عالم الشهادة عن عالم الغيب. وأعلم أن من غفل عن الله ولو في لحظة فليس له في تلك اللحظة قرين إلا الشيطان، ولذلك قال تعالى: {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}

ولا يفوتك أن سلاح الشيطان إنما هو الشهوات، فإذا أغلقت بابها لم يجد الشيطان مدخلا إلى قلبك، وإذا تأملت علمت. فإذا أعدى عدوك نفسك التي هي مركز شهواتك التي يوقد الشيطان بها تاره في قلبك؛ وقد قالوا: من ملك نفسه فقد ملك الوجود بأسره. فإن كنت تحبها فأحسن إليها بمخالفتها وسياستها، واشغلها بمراضى الله، فإنك إن لم تشغلها شغلتك: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} .

ومما يحسن أن نلفت نظرك إليه: أنه أتى سبحانه وتعالى بمؤكدات كثيرة. فأقسم بالعصر، وأتى بإن واللام، وإسمية الجملة، ثم ذكر (في) التي للظرفية، التي تفيد أن الخسر محيط بالإنسان من كل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت