جهاته وسر الإتيان بتلك المؤكدات أن الإنسان يجهل خسرانه وينكره ولا ينكاد يدركه ما دام لا يشعر بحقيقته العلوية وروحه السماوية. ومن أين له أن يدرك ذلك وهو مكبل بشهواته، مسجون في سجن طبيعته؟
وجمال القول: أن الآية تشير إلى أن الإنسان في غاية الخسران، كما يرشد إليه تنوين التعظيم، مع أنه لا يشعر بشيء من ذلك الخسران، بما زين له من سوء عمله وتحكم شهواته: {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا} ويقول تعالى في الآية الأخرى: {كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ} {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} .
ولنختم كلمتنا اليوم بما ينسب للإمام علي كرم الله وجهه، قال:
دواؤك فيك وما تشعر . . . وداؤك منك وما تبصر
وتزعم أنك جرم صغير . . . وفيك انطوى العالم الأكبر
أسأل الله أن يعرفنا أسرار إنسانيتنا، ولا يحرمنا من أنوار روحانيتنا وأن يخلصنا من نفوسنا الأمارة، حتى نلقاه آمنين مطمئنين، راضين مرضيين، بمنه وكرمه.